فهرس الكتاب
ص -480- أو جائرا فيجب رفع الأمر في الغنائم إليه أو إلى أحد من نوابه الذين لهم ولاية على ذلك بطريق العموم أو الخصوص ليتولى قسمتها بين الغانمين وأهل الخمس إذ لا يجوز للغانمين الاستبداد بالغنيمة لأن الشريك لا يستبد بقسمة المشترك بل لا بد أن يقاسمه شريكه إن تأهل وإلا قام وليه مقامه في القسمة والشركاء هنا لا يمكن مقاسمتهم لما مر فينوب الإمام عنهم لأن ولاية التفرقة عليهم له أو لنائبه الذي فوض إليه ذلك نعم لمن ظفر بعد القسمة بالخمس الذي للخمسة السابقين وخشي استيلاء الإمام أو أحد من الظلمة عليه وأن لا يوصله لمستحقيه أن يستولي عليه ثم إن كان يحسن قسمته على مستحقيه شرعا جاز له أن يتولى ذلك بنفسه وله إذا كان مستحقا أن يأخذ ما يحتاجه وإن لم يحسن قسمته دفعه إلى أحد من أهل العلم والصلاح ليتولى قسمته على مستحقيه وعلم مما تقرر أيضا أن استحقاق أهل الخمس له من الغنيمة منصوص عليه في كتاب الله تعالى وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم فلا يسع أحدا مخالفة ذلك. وأن ما يؤخذ من الحربيين في المراكب المذكورة غنيمة مخمسة لا يختص به الآخذون بل يكون أربعة أخماسه لهم وخمسه للخمسة السابقين وأن المرأة الموجودة فيه تكون رقيقة فيكون أربعة أخماسها للغانمين وخمسها للخمسة المذكورين ولا يجوز تزويجها ما دامت كذلك لأن من ملاكها من لا يمكن إذنه بخلاف ما لو انتقلت إلى ملك أحد من الغانمين فإنه هو أو وليه يزوجها أو إلى بيت المال فإن القاضي يزوجها وأنه لا بد في قسمة الغنائم من الإمام أو نائبه السابق ومنه القاضي إن شملت توليته ذلك نصا أو عرفا كأن يقال له على عادة من تقدمه وتكون عادة من تقدمه النظر في أمر الغنائم وما يتعلق بها واعلم أن التعبير بالإيجاف فيما مر إنما سلكوه تبركا بلفظ الآية وإلا فمفهومه ومنطوقه غير مراد إذ لو جلوا عن مال خوفا بسبب حصول خيلنا وركابنا وضرب معسكرنا بدارهم كان فيئا لا غنيمة مع وجود الإيجاف ولا فرق فيما مر بين من عليه جهاد وغيره فلو غزا نحو صبيان أو عبيد كان لهم مما غنموه أربعة أخماسه بحسب نفعهم ويتبعهم صغار السبي في الإسلام هذا إن لم يحضر معهم كامل وإلا كانت أربعة أخماس الغنيمة له ورضخ لهم وما حصله أهل الذمة من أهل الحرب بقتال أو نحو سرقة اختصوا به فلا يخمس عليهم بل يفوزون بجميعه وبهذا يتضح ما اعتمده النووي وغيره من حل وطء السراري اللاتي يجلبن اليوم وذلك أنه لم يتحقق أن جالبهن من بلد الحرب مسلم حتى يكون خمسها لأهل الخمس فلا يحل وطؤها بل يحتمل ذلك، ويحتمل أن جالبها ذمي فلا تخمس عليه بل يملكها جميعا ويحل له ولمن انتقلت إليه وطؤها وإذا احتمل واحتمل فالأصل الحل وأيضا فجلب المسلم مانع من حل الوطء والأصل عدم المانع حتى يتحقق ثبوته على أنه لا يلزم من كون جالبها مسلما حرمتها لاحتمال أنه أخذها بسوم وهرب ومن كانت كذلك يحل وطؤها لما مر أن الأخذ كذلك لا تخميس على فاعله هذا ما تلخص في هذه المسألة مع الاشتغال وشغل البال ولولا ذلك لكانت تحتمل من البسط أزيد من هذا بكثير لكن لعل
ج / 3