فهرس الكتاب
ص -483- وسئلت عن قول المنهاج والمسكين من قدر على مال أو كسب الخ هل المراد كفايته سنة أو العمر الغالب وكم مقدار الكفاية؟. فأجبت بقولي: المراد كفايته العمر الغالب على الأصح والمراد بالكفاية كفاية نفسه وممونه حال إعطائه الزكاة الكفاية اللائقة به وبهم عرفا مأكلا ومشربا وملبسا ومسكنا وغيرها من سائر وجوه الكفايات نعم يبقى النظر فيما لو كان عنده صغار ومماليك وحيوانات فهل نعتبرهم في العمر الغالب لأن الأصل بقاؤهم وبقاء نفقتهم عليه أو بقدر ما يحتاجه بالنسبة إلى الأطفال ببلوغهم وإلى الأرقاء بما بقي من أعمارهم الغالبة وكذلك الحيوانات للنظر في ذلك مجال وكلامهم يومئ إلى الأول لكن الثاني أقوى مدركا فإن تعذر العمل به تعين الأول.
وسئلت رجل عليه زكاة أفرزها ونوى فسرقها أو غصبها مستحق فهل يقع الموقع أو لا فما فائدة أخذها منه وردها إليه؟. فأجبت: لا يقع المسروق ولا المغصوب الموقع ولو بعد النية والإفراز لأنه بهما لم يخرج عن ملك المالك إذ له الإخراج من غيره فإذا أخذه مستحق لم يملكه لأنه باق على ملك المالك ولم يرض بأخذه إياه فيلزمه أن يرده أو بدله إليه ثم المالك مخير بين الدفع له والدفع لغيره، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وسئل عن شخص إذا أراد أن يدفع زكاة ماله أخذ من يدفع إليه الزكاة من أولاده أو بعض أقاربه أو صديقه ثم دفع إليهم تلك الزكاة ثم بعد الدفع أعطاهم من الزكاة شيئا قليلا أو لم يعطهم شيئا ثم إنهم ردوا باقي الزكاة عليه أو على بعض عياله وأراد أن ينتفع بها فهل يحل له ذلك أو لا؟ لكون الذين دفعه إليهم محتاجين لذلك ولقول النبي صلى الله عليه وسلم:"أغنوهم عن الطلب في ذلك اليوم"ولم يحصل لهم ذلك ولكونه لم يأخذ بعض أولاده أو صديقه إلا لكونه يعلم أنه إذا دفع إليهم الزكاة أنهم يردونها لبعض عياله ملكا وإلا لم يدفع إليهم فهل هذه الحيلة صحيحة أو لا؟ ا هـ. وقد حكي أن أبا يوسف كان يهب ماله لزوجته في آخر الحول ويستوهب مالها لإسقاط الزكاة فحكي ذلك لأبي حنيفة فقال ذلك من فقهه وصدق فإن ذلك فقه الدنيا ولكن مضر به في الآخرة أعظم من كل جناية ومثل هذا العلم هو الضار ا هـ. فإذا كان رجل عندنا غني عن الزكاة فوهب ماله لزوجته حتى يصير فقيرا أو مسكينا فهل يكون كما ذكر عن أبي يوسف أو لا؟ فإن قلتم: نعم فذاك وإن قلتم لا فما الفرق ا هـ. وإذا كان أهل بلادنا يشترطون على الفقيه أنا ما نعطيك الزكاة إلا أن تصيف معنا أو يعطيهم دراهم ولو لم يعطهم دراهم لم يعطوه الزكاة فإن قلتم نعم فالمسئول منكم زجرهم عن ذلك وبسط الجواب والمسئول منكم أخبرونا كم صاع النبي صلى الله عليه وسلم بمكيال مكة أو غير ذلك فإنا نريد كلاما في ذلك وإنا نريد البيان منكم؟. فأجاب: إن من يعطي زكاته لمن يرد بعضها إليه إن كان ذلك بشرط أن يردوا عليه أو على بعض عياله أو غيرهم ذلك حالة الإعطاء فالإعطاء باطل والزكاة مستقرة في ذمته لا يبرأ منها عن شيء بل إن مات ولم يؤدها
ج / 3