فهرس الكتاب
ص -484- أداء صحيحا عوقب عليها العقاب الشديد كما دلت عليه الآيات والأحاديث الكثيرة الشهيرة منها قوله تعالى: {يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ} [التوبة: 35] الآية ومنها قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُونَ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} [التوبة: 77] وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جبينه وجنبه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي الله سبحانه وتعالى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار"وإن كان ذلك الرد بغير شرط وإنما هو تبرع من الآخذين كان قبول المالك له مكروها كراهة شديدة، لأن المتصدق يكره له أن يتملك صدقته ممن دفعها إليه كراهة شديدة وقد شبهه صلى الله عليه وسلم بالكلب يرجع في قيئه ثم الحيلة في إسقاط الزكاة اختلف العلماء فيها اختلافا كثيرا فقال مالك وأحمد بن حنبل وإسحاق أن من احتال على إسقاط الزكاة عنه في أثناء الحول لا تسقط عنه الزكاة بل هي باقية في ذمته يعاقب عليها في الآخرة العقاب الشديد ومتى اطلعنا على إنسان أنه يفعل ذلك عاقبناه عليه وعزرناه التعزير الشديد الزاجر له ولأمثاله وأخذنا الزكاة منه قهرا عليه وقال الشافعي وأبو حنيفة وغيرهما أنها بقصد الفرار من الزكاة مكروهة لكن خالف الشافعي جماعة من أصحابه كالدارمي وصاحب الإبانة والمسعودي فشذوا وقالوا: إنها حرام كما قال به مالك وأحمد وإسحاق وحكاه الإمام عن بعضهم وتبع هؤلاء الغزالي في وسيطه ووجيزه فقال: إنها حرام وقال ابن الصلاح يكون آثما بقصده لا بفعله وأبداه الأذرعي بحثا وقال في الخادم: إنه مسيء وقال الغزالي في الإحياء: لا تبرأ الذمة منها باطنا وحكي عن أبي يوسف أنه كان يفعل ذلك ثم قال: العلم قسمان ضار ونافع وهذا من الفقه الضار وتبعه الزركشي في قواعده فقال: ومن الحكم ما يؤخذ به في الظاهر دون الباطن كما إذا باع المال الزكوي فرارا من الزكاة تسقط في الظاهر وهو مطالب بالزكاة فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى وكذلك إذا طلق المريض زوجته فرارا من الإرث وكذا إذا أقر لبعض ورثته بقصد حرمان الباقين قال الكمال بن أبي شريف وما في الإحياء هو المتجه وقال الماوردي إنه مسيء إذا تقرر ذلك علم منه أنه لا ينبغي لمن عنده أدنى عقل ومروءة ودين أن يرتكب شيئا من هذه الحيل التي قد تكون سببا للخزي في الدنيا والآخرة وربما قصد الغافل المغرور بها توفير ماله وتنميته ويكون ذلك سببا لمحقه وزواله عن قرب أو عدم البركة فيه فلا ينتفع به هو ولا ذريته وربما عومل فيه وفي ذريته بما يسيئه ويغيظه فيسلط عليهم الشيطان أعوانه حتى ينفقونه في المحارم واللذات والشهوات القبيحة المحرمة كما لا يخفى
ج / 3