فهرس الكتاب

الصفحة 1409 من 1843

ص -485- ذلك على من جرب أحوال الناس سيما أبناء التجار ونحوهم من ذوي الأموال الذين لم يؤدوا منها حق الله سبحانه وتعالى ولم يجروا فيها على سنن الاستقامة ويأتي جميع ما تقرر في الغني إذا احتال على أن يجعل نفسه فقيرا أو مسكينا حتى يحل له أخذ الزكاة فيحرم عليه ذلك أو يكره له على ما مر وعلى الأول فلا يحل له ما أخذه من الزكاة بل تبقى ذمته معلقة به في الآخرة وأما ما يفعله أهل بلادكم من اشتراطهم على الفقيه أنهم لا يعطونه الزكاة مع كونه مستحقا لها إلا إلا أضاف معهم أو أعطاهم دارهم فهذا حرام عليهم بإجماع المسلمين فيعاقبون عليه العقاب الشديد في الدنيا والآخرة وليت شعري ما لهؤلاء الفاعلين لهذه الخصلة الذميمة القبيحة الشنيعة خلاق ولا مروءة ولا دين وكيف يليق هذا ممن يظهر أنه يخرج الزكاة ولو لم يظهر ذلك لكان خيرا له فإنه لا اعتداد بإخراجه ولا ينفعه منه شيء بل الزكاة باقية مستقرة في ذمته يحاسبه الله سبحانه وتعالى عليها إن شاء بما يستحقه ويناسبه من تجرئه على الله سبحانه وتعالى وعلى دينه عافانا الله سبحانه وتعالى عليها من هؤلاء وأفعالهم القبيحة الشنيعة الدالة على سواد قلوبهم وفساد أعمالهم ونياتهم وقد ذكر ابن عبد السلام تحريرا جيدا للصاع بالعدس فكل شيء وسع من العدس خمسة أرطال وثلث فهو صاع لأن المنصور عاير الصاع النبوي بالعدس فجاء كذلك وتفاوت أنواع العدس يسير لا يحتفل بمثله فكل صاع وسع من العدس ذلك اعتبر الإخراج به في الفطرة وغيرها ولا مبالاة بتفاوت الحبوب في الميزان ا هـ. والرطل الذي وزنه المراد به البغدادي وهو مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم وقال السبكي اعتبرت القدح المصري بالمد الذي حررته فوسع مدين وسبعا تقريبا فالصاع قد حان بالصاع المصري إلا سبعي مد ا هـ. والصاع المصري مقارب للكيلة وفي هذه المسألة كلام طويل لا يحتمله هذا المحل وما ذكرته لكم ملخص شيء منه وما ذكره السبكي أوجه من قول جمع أن الصاع قد حان بالمصري لكن ما قالوه هو الأحوط، والله سبحانه وتعالى أعلم.

وسئل أدام الله تعالى النفع بكم آمين كم حد المسافة التي يحرم نقل الزكاة إليها وما دونها لا يحرم؟. فأجاب بقوله: الذي يظهر حد الأولى بما يجوز القصر فيه والثانية بما لا يجوز القصر فيه بجامع أن الملحظ في القصر أن يكون بمحل منقطع عن دار الإقامة غير منسوب إليها وهذا الملحظ في النقل فاستويا فيما ذكر كما هو ظاهر، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

وسئل رضي الله تعالى عنه من لم يفضل عن كفاية عياله حرم عليه التصدق هل المراد كفايتهم على الدوام أو غيره فما هو؟. فأجاب بقوله: المراد كفاية يومهم وليلتهم فمتى فضل عن كفاية اليوم والليلة شيء جاز التصدق منه ومتى لم يفضل عن كفايته ذلك شيء حرم التصدق منه، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت