فهرس الكتاب
ص -487- يقول عليه ولا ينظر إليه واختيار بعضهم جواز الدفع لا يجوز تقليده فيه ولا العمل به لأن ذلك شيء شاذ خارج عن المذهب وقائله المذكور ليس مجتهدا فيتعين إلغاؤه والإعراض عنه رأسا، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وسئل عما ذكروه في حد المسكين من أنه من قدر على مال أو كسب يقع موقعا من كفايته ولا يكفيه هل المراد عدم الكفاية في ذلك اليوم أو كل السنة أو العمر الغالب فإن قلتم بالأخير كما صححه النووي رحمه الله تعالى فما حده وما حد الغني الذي لا يجوز معه أخذ الزكاة فإذا كان رجل عمره عشرون سنة مثلا ولم يكن كاسبا وعنده عشرة آلاف مثلا ومؤنته كل سنة ألف مثلا فهل يجوز له أخذ الزكاة أو لا؟ فإن قلتم يجوز فما الحد الذي يجوز أخذه وكم يعطي الدافع له والحالة هذه؟. فأجاب بقوله: من تحقق بالفقر أو المسكنة لا يخلو إما أن يكون يحسن حرفة أو تجارة أو لا يحسن شيئا من ذلك ومن لا يحسن شيئا إما أن يكون معه شيء أو لا فأما من له حرفة فإنه يعطى ثمن آلات حرفته التي يقوم دخلها بخرجه على الدوام فإن لم يف دخلها بخرجه كملنا له الزائد بأن نضم إلى ثمن تلك الآلات شراء محل نعطيه له يقوم دخله مع دخل الحرفة بكفايته وكفاية ممونه بحسب اللائق به وبهم على الدوام أيضا وأما من يحسن التجارة فإنه يعطى رأس مال يكفيه ربحه بأن يكون ذلك الربح الحاصل منه بحسب العادة بقدر ما يحتاجه هو وممونه كما ذكر ولا يتقيد ذلك بحد وذكرهم إعطاء البقال والجوهري والصيرفي وغيرهم أشياء مخصوصة ذكروها وحددوها إنما هو لأن ذلك كان مناسبا لعرف زمنهم كما أشاروا إلى ذلك بقولهم عقب تلك المقادير تقريبا وأما من معه مال وهو لا يكفيه العمر الغالب بأن يكون لو وزعه على ما بقي من عمره باعتبار الغالب الذي يعيش إليه أكثر الناس وهو ما بين الستين والسبعين لا يكفيه بل ينقص عن ذلك أو ليس معه شيء ولا يحسن كل منهما حرفة ولا تجارة فإنه يعطى كفاية العمر الغالب بأن يشترى له أرض أو عقار يكفيه كما مر غلتها على الدوام ففي المثال المذكور في السؤال يضم إلى العشرة الآلاف التي معه قدر بحيث لو اشترى بهما محل كفاه دخله على الدوام. ومحله كما علم مما تقرر ما إذا كانت تلك العشرة الآلاف يفي ربحها بخرجه إن كان يحسن تجارة أو لا يشتري بها ما يكفيه غلته إن لم يحسن شيئا ففي هاتين الصورتين يضم إليها ما يشتري به ما تكفيه غلته أما إذا كانت تلك العشرة الآلاف يمكن أن يشتري بها ما تكفيه غلته أو يمكنه أن يتجر فيها بما يفي ربحه بخرجه فلا يعطى شيئا من الزكاة لأنه الآن غني والحاصل أنا نعتبر إنفاق عين المال الذي باليد إلا في صورة واحدة وهي أن يكون معه مال ولا يحسن فيه تجارة ولا كسبا ولو أنفقه بقية عمره لم يكفه الكفاية السابقة فهذا مسكين فيعطى شيئا يضم إلى ذلك المال ويشترى له به ما تكفيه غلته وأما ما عدا هذه الصورة فمن له حرفة أو تجارة ولا يكفيه دخلها فإنه يكمل له بأن يشترى له ما يضم ربحه إلى ربح حرفته أو تجارته بحيث يكفيه هذا حاصل المعتمد الذي يتعين الاعتناء بفهمه
ج / 3