فهرس الكتاب
ص -488- وتحريره في هذه المسألة فإنه قد كثر فيها اختلاف أنظار الأئمة فيها وتغليظ بعضهم لبعض في بعض تفاصيلها، ومن ثم شنع بعض من لم يمعن النظر على الأئمة فيها وقال إن الملوك يأخذون الزكاة لأنه ليس معهم ما يكفيهم العمر الغالب وما درى أنه هو الأحق بالتشنيع لأنه لو تأمل ما قررناه لعلم أن الملوك ونحوهم لا يأخذون شيئا فإن لهم من الفيء والمتاجر وغيرهما ما يفي دخله بخرجهم وكل من له ذلك فهو غني ومن ليس له ذلك إما فقير أو مسكين وكذلك يندفع بما تقرر ما أشار إليه بعض الأئمة من أن إعطاء العمر الغالب يلزم عليه حرمان أكثر المستحقين إذ الغالب أنه لا يوجد من الزكاة ما يكفي مستحقيها العمر الغالب ووجه اندفاع هذا ما علمت أن أحدا من الفقراء والمساكين لا يعطى حيث اتسع المال نقدا وإنما يشترى له به ما يفي دخله بخرجه فإن قل المال أعطي كل ما تيسر له.
وسئل هل يشارك القادم بعد الحول الموجودين عنده وهل يجوز التوكيل في قبض الزكاة و من يكتسب بعض السنة فقط هل يجوز له الأخذ؟. فأجاب بقوله: إن كانوا غير محصورين شاركهم القادم لأنهم إنما يستحقونها بالقسمة وإن انحصروا في ثلاثة من كل صنف لم يشاركهم لأنهم ملكوها يوم الوجوب ومن ثم لو طرأ غناهم بعده لم يؤثر ومن مات منهم بعده أعطي نصيبه لوارثه ولو غنيا لأنه إنما يأخذها بطريق التلقي عن المستحق لها وقت الوجوب لوجود وصف الاستحقاق فيه ومن ثم جوز السبكي الاعتياض عنها حينئذ لأنها بدخول وقت وجوبها بلغت محلها وملكها مستحقها فاعتياضه عنها بعد ذلك اعتياض عن مملوك لا عن زكاة يتفرع على ذلك أن المزكي لو كان وارث الكل أو بعضهم سقط بموت المستحق بعد الوجوب قدر الزكاة عن المزكي لأنه انتقل إليه بالموت من غير احتياج لتقدير قبض لئلا يلزم عليه أنه قابض مقبض لنفسه وهو متعذر شرعا ومن غاب وقت الوجوب ووكل من يقبض له وقت القسمة اختلف المتأخرون فيه والأوجه وفاقا لابن رزين وغيره لأن الملك يقع للموكل وهو غائب فلو وقع الدفع مع غيبته كان فيه نقل الزكاة فإن كان حاضرا وقت الوجوب وهو من محصورين صح توكيله لأنه ملك كما مر أو من غير محصورين لم يصح لأنه إنما يستحق بيوم القسمة وهو ليس حاضر عندها فيلزم على أخذ الوكيل له نقل الزكاة نظير ما مر ومن يكتسب وقت تصفية الحبوب دون ما بعدها ولم يكن له صنعة أخرى تكفيه يأخذ ما يحتاجه للعمر الغالب بخلاف ما إذا كان له صنعة أخرى تكفيه فإنه لا يعطى شيئا باسم الفقر أو المسكنة بل بنحو الغرم لأنه لا يقدر على وفاء دينه غالبا بالكسب إلا بالتدريج فلم يكلف له.
وسئل بما لفظه: كم حد الغني الذي يحرم معه أخذ الزكاة والغنى والتوسط المعتبرين فيمن يعقل واليسار والتوسط المعتبرين في النفقة؟. فأجاب بقوله: حد الأول أن يكون معه
ج / 3