فهرس الكتاب

الصفحة 1416 من 1843

ص -3- كتاب النكاح

وسئل رضي الله تعالى عنه في رجل ألف كتابا وسماه بالنكت الظراف فيمن ابتلي بالعاهات من الأشراف وذكر فيه جماعة من أهل عصره بأن قال فلان أقرع وفلان أصلع وفلان أعرج وفلان أبرص وفلان أعمى وأفرد لكل نوع من ذلك بابا واستطرد إلى أن ذكر جمعا من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين بنحو الصلع وعزاه لناقله زاعما أن هذا المؤلف موعظة هذا مضمون مؤلفه من غير زيادة فهل ذلك من الغيبة المحرمة إذ ليس ثم ضرورة شرعية تبيح ذكر شيء من ذلك أو لا وماذا يلزم مؤلفه بتعرضه لمثل ذلك وهل يتعين تقطيع المؤلف المذكور لحصول التأذي ببقائه وانتشاره أم لا؟. فأجاب رضي الله تعالى عنه بقوله نعم ما ذكر من الغيبة المحرمة إذ الذي أجمعت عليه الأمة ونص عليه النبي صلى الله عليه وسلم أنها ذكرك غيرك بما يكرهه لو بلغه سواء أكان في بدنه كطويل أعمش أعور أقرع أسود أصفر أو نسبه أو خلقه أو فعله ككثير الأكل أو ملبسه كواسع الكم أو ولده أو زوجته أو مملوكه أو دابته أو داره كضيقة سواء ذكر شيء من ذلك باللسان أم بغيره كالكتابة فإن القلم أحد اللسانين وكالإيماء قال النووي بلا خلاف قال الغزالي وكذا بالقلب قالا كغيرهما ويستثنى مما ذكر مساءة الغير لغرض صحيح في الشرع لا يمكن التوصل إليه إلا به وهو ستة أمور التظلم والاستعانة على تغيير المنكر والاستفتاء والتحذير من الشر كجرح الرواة والتجاهر بالفسق والسادس أن يعرف إنسان بلقب يعرف عن عينه كالأعرج والأعمش فقد فعل العلماء ذلك لضرورة التعريف ولأن ذلك صار بحيث لا يكرهه صاحبه لو علمه بعد أن صار مشهورا به ومن ثم جاز ذكره به لا بقصد التنقيص وإن أمكن الاستغناء عنه وبما تقرر علم أن الغيبة لا تجوز إلا في هذه الأنواع الستة دون غيرها ومن ثم اعترض على الأنوار في زيادته عليها.

سابعا وهو النصيحة العامة كجرح الرواة بأن هذا داخل في التحذير وأن ما فعله هذا المؤلف من الغيبة المحرمة لأنه ذكر مساءة الغير لغير غرض صحيح في الشرع إذ ليس هو من أحد الأنواع الستة المذكورة كما هو ظاهر في غير الأخير ما مر فيه وذلك الشرط مفقود هنا لأن هذا المؤلف لم يقتصر على عيوب اشتهر بها

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت