فهرس الكتاب
ص -7- حكمه مستندا إليها وكون البينة إنما تقام وتسمع على خصم إنما هو الغالب فإذا علمت ذلك في هذه المسألة فكذا يقال بنظيره في مسألتنا فإنها إذا طلبت منه أن يزوجها من شخص معين كان تزويجه حكما بصحة النكاح والحكم بصحته يتوقف على وجود الكفاءة وهو لا يثبت بقولها فاحتيج إلى إقامتها البينة عنده أنه كفء لها حتى يكون حكمه مستندا إلى ذلك كما تقرر في المسألة المقيس عليها ويأتي هنا ما مر من الأشكال والجواب وقول السائل أن ذلك أي كفاءة الزوج وعدمه لا يعلم إلا منها فممنوع كما هو جلي بل علم ذلك لا يتصور إسناده إلى قولها بل إلى قول غيرها بشرطه ومثل ما لا يعلم إلا منها دعواها وهي بالغة البكارة فيقبل قولها بلا يمين ولا يكشف عن حالها قالوا ولا يكشف عن حالها لأنها أعلم به.
"وسئل"عما إذا أراد شخص تزويج من له ولاية التزويج عليها والشهود لم يعرفوها أو عرفوها بإعلام الناس لا بالنظر إليها فما حكم ذلك؟"فأجاب"بأن الإشهاد على رضا المرأة حيث يعتبر رضاها لا يشترط وإنما هو مندوب فقط وإن كان العاقد الحاكم كما شمله كلامهم وبه أفتى القاضي والبغوي وقول البلقيني كابن عبد السلام لا يزوجها الحاكم حتى يثبت عنده إذنها لأنه يلي ذلك بجهة الحكم فيجب ظهور مستنده مبني على أن تصرف الحاكم حكم وقد اضطرب فيه كلام الشيخين وصحح السبكي وفاقا للقاضي أبي الطيب أنه ليس بحكم اهـ. ومحله في تصرف مبتدأ أما تصرفه بعد الرفع إليه في شيء فهو حكم إذا عرفت ذلك ظهر لك أن الإشهاد ليس شرطا لصحة النكاح وأنه يصح بدونه فحينئذ لا فرق بين رؤية الشهود وعدم رؤيتهم لها نعم إن قيل بأن الإشهاد شرط فلا بد فيه من رؤية العدلين لها لكن العمل على أنه يكفي تعريف عدلين أو عدل لها باسمها ونسبها، والله سبحانه وتعالى أعلم.
"وسئل"عما إذا وكل المجبر بتزويج بنته أو بنت ابنه ثم غاب غيبة بعيدة قبل العقد فهل يزوج الوكيل أو القاضي؟"فأجاب"بأن الذي يزوج هو الوكيل دون القاضي وما وقع في تحرير أبي زرعة في القضاء على الغائب مما يخالف ذلك مبني على الضعيف وهو أن القاضي يزوج بالولاية لا بالنيابة والأصح أنه يزوج بنيابة اقتضتها الولاية كما بينته في شرح الإرشاد حيث قلت هل يزوج السلطان بالولاية العامة أو بالنيابة الشرعية وجهان وبعض الفروع يقتضي ترجيح الأول وبعضها يقتضي ترجيح الثاني لكن فروع الأول أكثر ومن ثم رجحه البغوي وكلام القاضي وغيره يقتضيه فيما إذا زوج في غيبة الولي فمن ذلك تزويجه مولية الرجل منه فإنه لو أراد نكاح من غاب وليها زوجها أحد نوابه أو قاض آخر ولو كان بالنيابة لم يجز ذلك ومن فروع الثاني عدم صحة تزويجه بغير الكفء وإن رضيت وتقديم الحاضر فيما لو كان لها وليان والأقرب غائب ولو كان بالولاية لصح النكاح في الأولى
ج / 4