فهرس الكتاب
ص -148-"أما إذا تقدم بعد القوي أضعف الضعيفين فرأت سوادا ثم صفرة ثم حمرة, فإنه يبنى على ما إذا توسطت الحمرة فإن ألحقناها بما بعده وقلنا: الحيض هو السواد وحده فهنا أولى وإن ألحقناها بالسواد, فحكمها كما إذا رأت سوادا ثم حمرة ثم عاد السواد, وذلك يعلم مما ذكراه في شروط التمييز"انتهت, والذي قدمه في توسط الحمرة بأن ترى خمسة سوادا ثم خمسة حمرة ثم صفرة طريقان: أحدهما القطع بأن القوي مع الضعيف الأول حيض, والثاني: وجهان: أحدهما هذا والثاني: حيضها القوي وحده, والغالب في مثل هذا أن الراجح منه أحد الوجهين الموافق للطريقة القاطعة, فيكون الأرجح أن حيضها هنا السواد والحمرة, ومن ثم قال في المجموع أصحهما إلحاق الحمرة بالسواد فيكونان حيضا, والصفرة طهر؛ لأنهما قويان بالنسبة إلى الصفرة, وهما في زمن الإمكان وقيل: السواد فقط فعلى هذا الضعيف يكون الحكم في مسألة تخلل الصفرة أن السواد هو الحيض فقط بالأولى؛ لأن الأحمر في مسألة توسط الحمرة إذا ألحق بالأصفر مع أنه أعني الأحمر أقرب إلى الأسود من الأصفر, فبالأولى أن الأصفر المتوسط يلحق بالأحمر المتأخر, وبهذا يظهر. وجه قول الروضة, فهنا أولى وعلى الأصح وهو إلحاق الأحمر بالأسود يكون الحكم في تلك أيضا أعنى مسألة تخلل الصفرة كتخلل الحمرة بينا بجامع أن المتوسط ضعيف بالنسبة لما قبله, وافتراق المسألتين في أنه ثم قوي بالنسبة لما بعده بخلافه هنا لا يؤثر؛ لأن النظر إنما هو إلى أن الأول الأقوى من حيث اللون ومن حيث السبق هل يستتبع ما بعده فعلى كلام ابن سريج نعم لإمكانه إذ الفرض أنهما دون الأكثر وعلى كلام غيره لا لاستواء ما قبله وما بعده في القوة فلا بد في إلحاقه بأحدهما من مرجح وهو الاحتياط للعبادات؛ لأن الأصل خطابها بها فلا يسقط عنها إلا بيقين وهو لا يوجد إلا في السواد الأول فقط فكان هو الحيض وحده. ويؤيد ذلك ما صرحوا به في تعليلهم جعل حيض المبتدئة غير المميزة يوما وليلة أوله, وطهرها تسع وعشرون ولم يجعلوا حيضها غالب الحيض ستا أو سبعا, ولكون مدرك هذا أظهر كما بان مما قررته جزم به في التحقيق, ولكون الأول وهو الذي مر عن ابن سريج هو الأوفق لما ذكر في شروط التمييز من أنه حيث وجدت الشروط الثلاثة في دم وجب الحكم عليه بأنه حيض إلا لعارض قال في المجموع: إنه المذهب فتأمل سبب اختلاف نظر النووي وحكمة اعتماده في التحقيق مقابل كلام ابن سريج. وفي المجموع كلام ابن سريج, وبتأمل ما قررت به كلام ابن سريج تعلم أن قول الروضة: وذلك يعلم مما ذكرناه في شروط التمييز ظاهر في ترجيح كلام ابن سريج لما علمت أن وجه ما قاله ابن سريج ما ذكروه في شروط التمييز من أنها حيث وجدت في دم حكم بأنه حيض, وقد وجد الشرطان الأولان منها فيما قاله ابن سريج, وأما الثالث فمحل اشتراطه كما يأتي إن كان استمر الدم لا إن كان انقطع كما هو الفرض هنا فوجب الحكم بالحيض على السواد والحمرة معا, ولا يعكر على هذا تخصيصهم الحكم بالقوي في قولهم أن لا يزيد القوي على خمسة عشر ولا
ج / 1