فهرس الكتاب
ص -43- في العادة الرابع أن المرض لا يعدي أصلا لا طبعا ولا عادة بل من اتفق له وقوع ذلك المرض فهو بخلق الله سبحانه وتعالى ذلك فيه ابتداء ولهذا نرى الكثير ممن يصيبه المرض الذي يقال أنه يعدي يخالطه الصحيح كثيرا ولا يعديه ولا يصيبه منه شيء والراجح هو الأخير وإن كان الثالث مشهورا أيضا لقوله صلى الله عليه وسلم"لا يعدي شيء شيئا"وقوله:"فمن أعدى الأول"، ومن ثم قال المحققون معنى لا عدوى أنه لا يعدي شيء شيئا بطبعه حتى يكون الضرر من قبله وإنما هو بتقدير الله عز وجل وفعله وإرادته قيل ولا عدوى نهي عن أن يقال ذلك أو يعتقد وقيل هو خبر أي لا يقع ومعنى الطيرة التشاؤم من التطير مصدر تطير يتطير طيرة مأخوذ من اسم الطير وقد كانت العرب إذا أرادت أمرا جاءت إلى وكر الطير فنفرته فإن تيامن يمنت به وسمته الشامخ ومضت لما عزمت عليه وإن تياسر سمته البارح وتشاءمت به وتركته فزجرهم النبي صلى الله عليه وسلم وعرفهم أنها لا تضر ولا تنفع وأما قوله:"لا يورد ممرض على مصح"، قال الخطابي وأبو عبيد ليس المراد به الرجل المريض على الصحيح وإنما الممرض الذي مرضت ماشيته والمصح صاحب الصحاح وليس النهي من أجل أن المرض يعدى الصحاح ولكن من أجل أن الصحاح إذا مرضت بقدر الله تعالى يوقع في نفس صاحبها أن ذلك من قبيل العدوى فيفتنه ذلك ويشككه في أمره فأمر باجتنابه والمباعدة عنه لذلك لا للعدوى، والله سبحانه وتعالى أعلم.
"وسئل"رضي الله عنه عن امرأة ادعت أن زوجها عنين وأنه لم يصبها وأنها بكر فأنكر وقال إنه قد افتضها فشهد أربع نسوة أنها بكر فهل تصدق بيمينها أو بلا يمين أنه عنين وإذا ثبتت عنته وضرب لها القاضي المدة المعروفة وانقضت فهل تستقل بالفسخ أو لا بد من قول القاضي ثبتت عنته فاختاري وكيف لفظ الفسخ المعتبر الذي لا يحصل بدونه؟"فأجاب"بقوله إنها تصدق بيمينها على الراجح في الشرح الصغير وفي كلام الروضة وأصلها ما يشير إليه واعتمده الإسنوي وغيره ونقله الأذرعي وغيره عن نص الأم لكن لا تحلف إلا إن طلب الزوج يمينها على الراجح أيضا لأن زوجها وهو الخصم متمكن من الدعوى فلا معنى للاحتياط له بتحليفها من غير طلبه ثم إن حلفت بعد شهادة النسوة الأربع بالبكارة على أنه لم يزل بكارتها فلها الفسخ بعنته بشرطه وإن نكلت عن اليمين حلف ولا خيار لها فإن نكل هو أيضا فسخت بلا يمين وليس قضاء بالنكول المجرد بل لأجل البينة الشاهدة ببكارتها المعتضدة بإقراره الذي تضمنه نكوله قال الشيخان وليس لها الاستقلال بالفسخ إلا بعد قول القاضي لها ثبتت عنته ثبوتا يترتب عليه الفسخ أو ثبت حق الفسخ فاختاري فتستقل به حينئذ اهـ..
قال الأذرعي وغيره والظاهر أن قوله فاختاري ليس شرطا بل المراد به إعلامها بدخول وقت الفسخ حتى لو بادرت وفسخت قبله نفذ فسخها ويؤيده حذف الرافعي لقوله فاختاري من الشرح الصغير وكيفية لفظ الفسخ أن تقول فسخت نكاح فلان لي، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
ج / 4