فهرس الكتاب
ص -48- يتخلف بالأداء عن كسبه الذي منه قوته يوما بيوم لم يلزمه الذهاب للأداء إلا إن أعطي قدر كسبه في تلك المدة أو أجرته على الخلاف في ذلك أو لا يأتي ذلك هنا لاطراد العادة به في الشهود بخلافه في الوليمة الذي يتجه الثاني على أن الذي ينبغي أنا وإن قلنا بهذا الاحتمال فإنما نوجب الذهاب إلى مسافة العدوى على قوي يقدر على الركوب من غير مشقة تلحقه في بدنه أو ماله إذ قضية كلامهم في الأعذار المسقطة لوجوب الإجابة في الوليمة أنها تسقط بأدنى مما ذكرناه ثانيهما ضبط تلك المسافة بالمسافة التي تلزم الإجابة إليها في الجمعة ففي البلد تجب الإجابة مطلقا لكن بالشرط الذي ذكرته قريبا وهو أن لا تلحقه مشقة في بدنه أو ماله وخارج البلد لا تجب إلا على من سمع النداء بهذا الشرط أيضا والدليل على هذا الاحتمال أن الجمعة فرض عين أيضا فإذا سقطت على من لا يسمع النداء للمشقة فكذلك سقوط وجوب الإجابة على من لا يسمع النداء وهو خارج البلد وعلى هذا فيجاب عما مر من أن الإجابة حق آدمي بخلاف الجمعة فإنها محض حق الله سبحانه وتعالى بأن تلك وإن كانت حق آدمي إلا أن العرف اطرد فيه بالمسامحة عند وجود المشاق لأن الإخلال به لا يترتب عليه ضرر يلحق الداعي فكثرت الأعذار فيه بخلاف أداء الشهادة فإن الإخلال به يترتب عليه ضرر كثير يلحق المشهود له فلذا لم تكثر الأعذار فيه كثرتها هنا فاتضح الفرق بين أداء الشهادة والإجابة للوليمة وإن كان كل منهما حق آدمي وبهذا اتجه أن الاحتمال الثاني أقرب وأولى بالاعتماد بل أقرب منه احتمال ثالث وهو تحكيم العرف المطرد عند كل قوم في ناحيتهم فإذا اعتاد أهل ناحية الدعاء من مسافة العدوى فأقل واطرد عرفهم بالإجابة من ذلك وأن ترك الإجابة يوجب كسرا وقطيعة للمدعو وجبت الإجابة من تلك المسافة على القوي الذي لا يترتب عليه من ذلك مشقة في بدنه ولا ماله وإن لم يعتادوا ذلك لم يجب بل لو اعتادوا عدم الدعاء من خارج البلد وإن سمع الخارجون النداء لم تجب الإجابة، والله سبحانه وتعالى أعلم.
"وسئل"عن التفرج أيام الزينة هل هو حرام عليها لحرمتها أو لا؟"فأجاب"بقوله الذي صرح به الأصحاب حرمة ستر الجدران بالحرير وحينئذ فإن فعلوه أيام الزينة اختيارا حرم التفرج والنظر إليه أو إكراها فالذي يظهر الجواز حينئذ لإباحته فليس في التفرج إعانة على معصية وعلى الحال الأول يحمل إفتاء ابن الرفعة وغيره بحرمة التفرج والنظر.
"وسئل"عن قراطيس الإفرنج هل تجوز الكتابة فيها أو لا لما فيها من صور الحيوانات وهل يجب قطع محلها وإن كان فيه نقص أو لا؟"فأجاب"بقوله قد سبرت الآن منها جملة فلم أر فيها صورة حيوان وإنما هو شيء كالختم فعند تحقق ما فيها غير صورة الأمر واضح وكذا عند الشك فيه لأن الأصل الإباحة وأما عند تحقق أن ما فيها صورة فالوجه الحل أيضا كما دل عليه كلامهم لأنهم أباحوا استعمال ما فيه صورة وقالوا أنه ممتهن
ج / 4