فهرس الكتاب

الصفحة 1464 من 1843

ص -51- عدم ذكر أحد له هو مقيس بالأولى على غسل اليد كما تقرر والمنازعة فيه بعد ظهور ذلك وتوضيحه مكابرة، والله سبحانه وتعالى أعلم.

"وسئل"هل يفرق بين الماء واللبن وسائر المشروبات في العب والمص وما حكمة ذلك؟"فأجاب"بقوله أما الماء فالسنة فيه المص وأن يشربه في ثلاثة أنفاس يسمي في أول كل ويحمد آخره وينبغي له أن يدرجها بأن تكون الأولى أقل والثانية أكثر منها ثم يستوفي حاجته في الثالثة وحكمته أن لنياط القلب موضعا رقيقا لطيفا فإن جاء الماء دفعة واحدة ربما قطعه فمات صاحبه قال الخطابي وأيضا إذا جرعه جرعا واستوفى ريه منه نفسا واحدا تكاثر الماء في موارد حلقه وأثقل معدته وروي أن الكباد أي وجع الكبد من العب وأما شرب اللبن فالأولى فيه العب في نفس واحد لأن الله تعالى جعله سائغا للشاربين ويسمي في أوله ويحمد في آخره كالطعام وأما غيرهما من الأشربة ففي المدخل أنه مخير فيه بين العب والمص اهـ.

وفيه نظر لأن العلة التي في الماء تأتي فيه بالأولى فينبغي أن يلحق به في المص خشية المحذور السابق في الماء وإنما خرج اللبن عن ذلك لما تقرر أن الله سبحانه وتعالى جعله خالصا سائغا للشاربين فيؤمن فيه الشرق وتقبله المعدة وإن كثر من غير إيذاء يحصل لها منه عند ترادفه وتزاحمه.

"وسئل"عما قيل يسن للآكل أن يجهر بالتسمية ويسر بالتحميد ما وجهه؟"فأجاب"بقوله إنما سن له الجهر بالتسمية لينبه الآكلين عليها وعلى الأخذ في الأكل بخلاف الحمد فإنه قد يكون فيهم من لم يكتف بعد ومن ثم لو علم فراغهم وكفايتهم ينبغي أن يسن له الجهر لينبههم عليه ولما لم يوجد ذلك المعنى في الشرب كان مخيرا بين الجهر والإسرار ما لم يكن عالما يقتدى به فيسن له الجهر كما هو ظاهر ليعلم من عنده السنة.

"وسئل"عن حكمة كراهة الشرب من ثلمة الكوز؟"فأجاب"بقوله قيل حكمتها أنه محل اجتماع الوسخ قيل وينبغي له أن لا يشرب من ناحية أذن الكوز لما ورد أن الشيطان يشرب منها.

"وسئل"عما اعتيد من قول الإنسان لمن يفرغ من شربه: صحة أو نحو ذلك هل له أصل أو هو بدعة؟"فأجاب"بقوله يمكن أن يقال أن له أصلا ويحتج له بقوله صلى الله عليه وسلم لأم أيمن لما أن شربت بوله صلى الله عليه وسلم:"صحة يا أم أيمن لن تلج النار بطنك"ووجه القياس أن المختار عند كثير من أئمتنا طهارة فضلاته صلى الله عليه وسلم وأن بوله شفاء أي شفاء فإذا قال ذلك لشاربته فلا بدع أن يقاس عليه قول مثله لشارب الماء لا يقال لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم قول ذلك في غير هذه الواقعة لأنا نقول لا يشترط في الاقتداء به صلى الله عليه وسلم فيما يفعله على جهة التشريع تكرر ذلك الفعل منه صلى الله عليه وسلم بل يكفي صدور ذلك منه كذلك ولو مرة كما هو واضح على أن عدم النقل في غير هذه الواقعة لا يدل على عدم الوجود وليس هذا مما تتوفر الدواعي على نقله وبقولنا أن بوله

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت