فهرس الكتاب

الصفحة 1466 من 1843

ص -53-"وسئل"عمن يأكل ويدخل أصابعه في فمه ثم يردها للطعام هل يكره له ذلك وكذا لعق الأصابع قبل الفراغ؟"فأجاب"بقوله كل من الرد واللعق قبل الفراغ خلاف الأولى أو مكروه لأن اليد إذا أصابها شيء من اللعاب فعادت إلى الطعام إما يعافه هو أو من يراه فيشوش على نفسه أو غيره فيسن له غسل يده حيث أصابها شيء من اللعاب قبل ردها للطعام ومن ثم قالوا يسن لآكل نحو التمر أن يلقي نواه على ظهر يده ثم يلقيه من غير أن يمس باطن يده ومن غير أن يمس شيئا من ذلك المأكول ريقه.

"وسئل"عن الأكل بالملاعق هل هو بدعة؟"فأجاب"بقوله الذي يظهر أنه إنما يكون بدعة قبيحة إن أصابها شيء من لعابه ثم ردها للطعام أو إن كان فيه نوع تكبر أو تشبه بالأعاجم وإلا فلا وجه لقبحها.

"وسئل"هل يسن في الأكل أن يكون على الجانب الأيمن أولا ثم بعد ذلك يأكل كيف تيسر كما قيل بذلك؟"فأجاب"بقوله ذكر صاحب المدخل أن البداءة في مضغ أول لقمة بناحية اليمين هي السنة للأمر بالتيامن وهو عام في الحركات والسكنات إلا ما استثني وبعد ذلك يأكل كيف شاء قال وقد حكي عن بعضهم أن شابا دخل عليه فقدم له أكلا فأكل باليسار فقال له من شيخك قال يا سيدي ناحية اليمن توجعني فقال له كل رضي الله تعالى عنك وعمن رباك اهـ. وقياس مذهبنا ذلك إلحاقا له بنحو اللبس والسواك فإنه يسن التيمن في ابتداء كل منهما لا يقال الفرق بينهما وبين الأكل واضح بأنهما من باب الإكرام وهو يسن فيه التيامن بخلاف الأكل فإنه لا إكرام فيه وما لا إكرام فيه لا يسن فيه التيامن وإن لم يكن فيه خلافا لبعض المتأخرين لأنا نقول كون الأكل لا إكرام فيه ممنوع بل هو من باب الإكرام لأنه وقاية للبدن من الأذى فكان كاللبس بل أولى وقد صرحوا بندب التيمن في الكحل الذي هو غذاء العين فغذاء البدن كله أولى.

"وسئل"عن التكلف المذموم ما حده؟"فأجاب"بقوله حده أن يكون فيه مشقة عرفا إما بأن لا يتيسر له الشيء إلا بدين والدائن متكره من استدانته أو والمدين يعسر عليه أن يبذل وجهه للدائن حتى يقترض منه أو لا يكون له جهة ظاهرة يوفي منها لأن الاستدانة في هذه الحالة الأخيرة حرام أو بأن لا يكون دين ولكن عليه مصرف أهم بطريق الندب فيقدم ذلك على التكلف أما الأهم بطريق الوجوب فيحرم تقديم غيره عليه ولو تعارض التكلف ومقصد صالح بأن أحب أن يظهر أثر النعمة عليه أو جاءه من لو لم يتكلف له لحصل له منه ضرر ولو بالغيبة والذم أو كان في ذلك التكلف إعانة للناس على الاشتغال بالعلم أو نحو ذلك من مقاصد الخير فما الذي يقدم هل يترك حذرا من التكلف أو يفعل ولو مع التكلف حيازة لثواب ذلك المقصد الصالح هذا مما يتردد النظر فيه والذي يظهر لي الآن أنه حيث سهلت عليه الاستدانة وكان له جهة ظاهرة يوفي منها أو كان معه مال وعليه مصارف صالحة

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت