فهرس الكتاب

الصفحة 1468 من 1843

ص -55- الشافعي إنكار ذلك على الحنفي بل لا يجوز له إلا إن أرشده بلطف إلى رعاية الخروج من الخلاف وإذا لم يجب الإنكار لم يحرم الحضور إذ يلزم من عدم وجوب الإنكار جواز التقرير عليه بحضوره عنده أو بغيره فإن قلت كيف يقره على شرب النبيذ وهو لو رفع لشافعي حده عليه قلت حد الشافعي له عليه ليس لكون الحنفي ارتكب محرما في اعتقاد نفسه ولذا قال الشافعي رضي الله عنه أحده وأقبل شهادته وإنما هو لضعف دليله ولأن العبرة في القاضي بعقيدته لا بعقيدة المترافعين إليه وهذه العلة الثانية هي المعول عليها وفي شرحي للإرشاد ولو حضر المنكر جاهلا به نهى مرتكبه ما لم يعتقدوا حله كحنفية يشربون نبيذا خلافا للسبكي لأنه مجتهد فيه ولا يشكل عليه حد الحنفي بشرب النبيذ لما يأتي في الأشربة اهـ.

وهو موافق لما قدمته، والله سبحانه وتعالى أعلم.

باب القسم والنشوز

"وسئل"فيما إذا نشزت المرأة إلى بيت أهلها وامتنعت من الرجوع إلا أن يعطيها شيئا معلوما فأعطاها هل تملكه أم لا؟"فأجاب"بأنها لا تملكه لأنها أخذته على وجه العدوان والظلم فهو كالرشوة إذا أخذها القاضي وكحلوان الكاهن وجائزة الشاعر وكل هؤلاء لا يملكون ما أعطوه لأنهم لم يعطوه عن طيب نفس بوجه جائز نعم لا يبعد أن يقال إن نوى الزوج الإهداء إليها مبالغة في تطييب خاطرها لأجل ردها إلى منزل طاعته ملكته وإن كانت عاصية لأنه لم يعطها حينئذ في مقابلة الفعل المحرم بل تجاوزه عنها فيما عصت به وقصد تطييب خاطرها ببذل شيء من عنده هدية لها فتملكه حينئذ اللهم إلا أن يتيقن أنها لا تعود إليه إلا بمال وأنه لا يمكنه ردها بغير مال فحينئذ قصده الهدية لا يرفع كونها وقعت في مقابلة الفعل المحرم وعند وقوعها في مقابلته يبعد أن تملكه إلا أن يقال أن الحق له وقد أسقطه بقصده الإهداء إليها مع ذلك وأنه لم يدفعه إليها في مقابلة الفعل المحرم فتملكه حينئذ فيما يظهر.

"وسئل"عن شخص تزوج امرأة من بلد صحيح وأراد نقلها إلى بلد وبيئة فهل لها الامتناع؟"فأجاب"بقوله ليس لها الامتناع فيما يظهر من كلامهم لأن الغالب السلامة فهو كركوب البحر إذا غلبت السلامة فيه وإفتاء بعض أهل اليمن بأن لها الامتناع بعيدا وأبعد منه تأييده بأن الوبية شبيهة ببلد الطاعون وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن الدخول إليها اهـ. وهو فاسد إذ الأرض الوبية يجوز الدخول إليها بالإجماع كما حكاه غير واحد بخلاف أرض الطاعون فإنه يحرم الدخول إليها عندنا فلا جامع بينهما نعم لو حمل إفتاء القائلين بالامتناع على الأرض التي بها الطاعون لكان وجيها لحرمة الدخول إليها، والله سبحانه وتعالى أعلم.

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت