فهرس الكتاب

الصفحة 1469 من 1843

ص -56- باب الخلع

"وسئل"فيمن له زوجة غائبة عنه فقال متى أبرأتني زوجتي فلانة من مهرها وهو كذا فهي طالق فأبرأته اتفاقا أو عند ظهور آية ككسوف ونحوه طلبا لثواب الآخرة أو أرسل إليها رسولا ليعلمها تعليقه بحصول البينونة فأتى الرسول فقال أبرئي زوجك فلانا من مهرك ولم يعلمها بتعليقه ولم تعلمه فأبرأته منه عالمة مقداره فهل تطلق بائنا أو رجعيا أو يفصل وهل التعليق بالقول كالتعليق بالفعل حتى لا تطلق إلا مع العلم بالتعليق والذكر على ما فصلوه أم لا؟"فأجاب"بأن الذي دل عليه كلامهم في بابي البيع والخلع صحة الإبراء ووقوع الطلاق بائنا في جميع الصور المذكورة في المسألة الأولى وذلك لأن من علق على الإبراء من المهر لفظا أو نية لا يقع طلاقه إلا إن برئ منه وهو في مسألتنا قد برئ لتصريح الزركشي وغيره كابن الصباغ بجريان الخلاف فيمن باع مال أبيه ظانا حياته فبان موته في التعليق فإذا برئ من يظن أن لا دين له لدين قدر فبان له صحت البراءة منه كما صرح به أصحابنا وهو ظاهر المذهب اهـ. وفيه نظر بل ظاهر كلام الزركشي وغيره على ما قاله الإصطخري يبرأ باطنا أيضا وخالفه بعض أصحابنا قال بعضهم البراءة في هذه الصورة ففي صورة السؤال أولى وقد علمت أنه يلزم من صحتها وقوع الطلاق المعلق بها بائنا وليس التعليق هنا كهو في نحو إن دخلت الدار لأن محل اشتراط العلم بالتعليق ثم إن قصد به المنع من الدخول مثلا فيشترط حينئذ علم المعلق بفعله بالتعليق حتى يمتنع لأجله بخلاف ما إذا لم يعلم به فإنه لا يتصور منه امتناع لأجله فلذلك اشترط العلم بالتعليق وأما في صورتنا فالمعلق بالبراءة راغب في حصولها سواء أعلم بالتعليق أم لا يعلم فلم يكن لاشتراط العلم بالتعليق هنا وجه ألا ترى أنه لو علق بفعل ولم يقصد منعها منه وقع الطلاق به علم فاعله بالتعليق أم لا فكذلك في صورتنا بل أولى.

"وسئل"عن رجل قال لزوجته طلاقك بصحة براءتك إلا شاء الله سبحانه وتعالى فقالت المرأة الله قد أبرأك ثم بعد ذلك قال لجماعة اشهدوا علي أني قد رددتها في عقد نكاحي من نهارها ظانا أنها طلقت منه فهل يقع عليه الطلاق أم لا يقع وهل يفيده ردها إلى عقد نكاحه إلا صح الطلاق بما قاله أم لا يفيد أو لا عبرة بما قاله لها وقالته له وهي باقية في الزوجية أفتونا مأجورين نفع الله سبحانه وتعالى بكم المسلمين في الدنيا والآخرة آمين"فأجاب"رضي الله عنه بقوله إذا قالت له الله قد أبرأك فقال لها طلاقك بصحة براءتك فإن كانت هي وهو عالمين بما أبرأت منه وقع عليه الطلاق رجعيا فإذا راجعها قبل انقضاء عدتها عادت إليه وقوله اشهدوا أني قد رددتها إلى نكاحي رجعة وإن كانت جاهلة بما أبرأت منه أو لم تنو البراءة من شيء معين لم يقع عليه طلاق ولو قال لها مرة أخرى طلاقك بصحة براءتك فقالت الله قد أبرأك فإن صح الإبراء وقع عليه طلقة ثانية وإلا فلا ولا نظر لتأخر

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت