فهرس الكتاب

الصفحة 1471 من 1843

ص -58- التوكيل الذي يستحق عليه الأجرة المسماة أما عموم الإذن الذي يقتضي نفوذ تصرف الوكيل فهو باق وإن فسدت الوكالة كما صرحوا بذلك في بابها ولوضوحه لم يتعرض له الأزرقي، والله سبحانه وتعالى أعلم.

"وسئل"عمن قال أنت طالق على تمام البراءة فقالت أبرأتك ما الحكم؟"فأجاب"بقوله إذا قال لها أنت طالق على تمام البراءة لم تطلق إلا إن أبرأته براءة صحيحة بأن تعلم الزوجة والزوج بقدر ما لها عليه ثم تبرئه منه وهي رشيدة ولم يكن مضى عليه من السنين ما يقتضي تعلق الزكاة به فإذا وجدت هذه الشروط طلقت بائنا وإلا لم تطلق، والله سبحانه وتعالى أعلم.

"وسئل"رضي الله عنه عمن قال أبرئيني من مهرك وهو مائة دينار إلى هذه العشرة الدنانير وأطلقك فقالت أبرأتك منه إليها فقال أنت طالق أو قال إلا أبرأتني منه إليها فأنت طالق فقالت أبرأتك منه إليها ما الحكم؟"فأجاب"بقوله إذا قال لها أبرئيني من مهرك وهو المائة إلى هذه العشرة الدنانير وأطلقك فقالت أبرأتك منه إليها فقال أنت طالق فإن أراد بقوله إلى هذه العشرة الدنانير أن العشرة عوض منه إليها في مقابلة الإبراء من المائة فتكون إلي بمعنى علي صحت براءتها ولزمه العوض وهو العشرة فقد صرح النووي وتبعه السبكي وغيره بأنه يجوز بذل العوض في مقابلة الإبراء وأما قوله بعد ذلك أنت طالق فهو يقتضي وقوع الطلاق رجعيا لأنه غير معلق بالبراءة لأن قوله أو لا وأطلقك وعد ولو سكت عنه فلم يقل أنت طالق صح الإبراء ولم يؤمر بالطلاق وأما إذا قال إن أبرأتني منه إليها فأنت طالق فأبرأته من المائة على العشرة براءة صحيحة صح الإبراء من المائة ولزمته العشرة نظير ما مر والذي يتجه وقوع الطلاق هنا رجعيا أيضا بخلافه في إن أبرأتني فأنت طالق والفرق أن الطلاق في هذه وقع في مقابلة الإبراء فكان الإبراء عوضا عنه وهذه هي حقيقة الخلع المقتضي للبينونة فوقع الطلاق بائنا بخلافه في إن أبرأتني من مهرك على عشرة فأنت طالق فإن الطلاق لم يقع عوضا عن البراءة إذ عوضها العشرة وإذا خلا الطلاق عن عوض في مقابلته كان رجعيا لا بائنا، والله سبحانه وتعالى أعلم.

"وسئل"رضي الله تعالى عنه قال إلا أعطيتني على ثلاث تطليقات وهو يملك الثلاث ألف أشرفي توزيعا للمسمى على عدد الثلاثة المسئولة في مقابل كل من المال المذكور فأنت طالق فأعطته فورا خمسمائة أشرفي فهل تطلق طلقة أو طلقتين وهل إذا قالت له زوجته طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة ونصفا فما يستحق؟"فأجاب"بقوله لا يقع في المسألة الأولى شيء لأن الصفة التي علق عليها وهي إعطاء الألف لم توجد نعم إن قصد بما قاله إيقاع ما يقابل المعطى لو وزعت الألف على الثلاث وقع بالخمسمائة طلقتان وأما المسألة الثانية فيقع عليه طلقتان ويستحق خمسمائة، والله سبحانه وتعالى أعلم.

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت