فهرس الكتاب
ص -59-"وسئل"إذا قال خلعتك إلى رقبة أبيك ما الحكم؟"فأجاب"بقوله إذا قال خلعتك إلى رقبة أبيك فقد أتى بلفظ محتمل والذي دل عليه كلامهم في ذلك أنه إن أراد بذلك أن أباها يلتزم له مالا في مقابلة طلاقها لم تطلق حتى يلتزم له فورا وحينئذ فتطلق بائنا بذلك المال إن كان معينا وإلا فبمهر المثل وإن أراد أنه خالعها خلعا منجزا وإنها بعد تصير في رقبة أبيها أي عليه مؤنتها طلقت بقوله خالعتك إن نوى به الطلاق ويكون رجعيا فإن لم ينو به شيئا ولم تقبل لم يقع طلاق وأما إذا أضمر التماس جوابها فقبلت بانت ولزمها مهر المثل هذا مقتضى كلام المنهاج وأصله وهو طريقة الأكثرين لكن المصحح في الروضة أنه مع عدم ذكر المال كناية مطلقا فإن نوى به الطلاق وقع وإلا فلا وإن لم يرد بذلك اللفظ شيئا مما ذكر فالذي يظهر أنه لا يقع به شيء لأنه يحتمل كلا من الأمرين المذكورين وكل منهما لا يقع به طلاق إلا بالشرط الذي ذكرته والأصل بقاء العصمة حتى يتحقق الموقع ولم يتحقق هنا لأن لفظه محتمل كما تقرر مع أن كلا من احتماليه لا يقتضي الوقوع مطلقا بل بشرط لم يتحقق وجوده، والله سبحانه وتعالى أعلم.
"وسئل"في رجل قال الطلاق يلزمني إذا أعطيتني كذا ما تمسي لي زوجة فهل تطلق بائنا؟"فأجاب"أفتى الفتى بأنها إذا أمست له زوجة بأن لم يطلقها قبل المساء طلقت بائنا بقوله يلزمني الطلاق بائنا لخشية توقع العوض في مقابلته لكن بشرط الفورية في الإعطاء وإلا فرجعيا وإن طلقها قبل أن تمسي طلقت بالثاني رجعيا دون يلزمني لأنه بر فيه ونظر بعض تلامذته فيما قاله أولا والنظر واضح إذ الطلاق لم يجعل في مقابلته مال ألبتة فالأوجه وقوعه رجعيا مطلقا والله سبحانه وتعالى أعلم.
"وسئل"في رجل وكل آخر في طلاق زوجته فطلقها بعد أن قالت بذلت صداقي على صحة طلاقي فهل يقع بائنا أو رجعيا؟"فأجاب"بقوله يقع رجعيا لأنه أتى بالمأمور فيه من الطلاق ولم يجعله في مقابلة مال حتى يكون مخالفا لموكله ومفوتا لغرضه من بقاء الرجعة ولا يبرأ حينئذ الزوج لأن الطلاق لم يقع في مقابلة البذل، والله سبحانه وتعالى أعلم.
"وسئل"فيما لو قالت بذلت صداقي على صحة طلاقي فقال أنت طالق على صحة البراءة فهل تطلق بائنا أو رجعيا أو لا تطلق؟"فأجاب"بقوله أفتى الشيخ تقي الدين وتلميذه الرداد والطيب الناشري بأنها لا تطلق وقال آخرون لا تطلق بائنا وقال ابن عجيل وإسماعيل الحضرمي نفعنا الله سبحانه وتعالى بهما إن أراد استئناف براءة لم تطلق وإلا طلقت وهو الأوجه وإذا قلنا تطلق طلقت بائنا، والله سبحانه وتعالى أعلم.
"وسئل"عما لو قال إلا أبرأتني من صداقك فأنت طالق فقالت أنت برئ على صحة الطلاق فهل تطلق؟"فأجاب"نعم تطلق على ما أفتى به ابن عجيل لكن خالفه الكمال الرداد فقال لا تطلق والأول أوجه.
ج / 4