فهرس الكتاب

الصفحة 1475 من 1843

ص -62- ذلك اليوم ثم يعيدها أي ولو بعد التمكن من الأكل وببيع الأمة كذلك ثم يشتريها لكن الذي رجع إليه ابن الرفعة وصوبه ووافقه الباجي وغيره وهو الأوجه وفاقا لشيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله تعالى عهده أنه لا يتخلص بالخلع في الصورة الأولى بل ينظر فإن لم يفعل حتى انقضى الشهر بان حنثه قبل الخلع وبطلان الخلع ويؤيده الحنث فيما لو حلف ليأكلن هذا الرغيف فتلف في الغد بعد التمكن من أكله أو أتلفه أو أنها تصلي اليوم الظهر فحاضت في وقته بعد تمكنها من فعله ولم تصل أو لتشربن من ماء هذا الكوز فانصب بعد إمكان شربه.

ونظائر ذلك في كلامهم كثيرة والفرق بينهما ومسألتي الشيخين المذكورتين يتضح بما حققه السبكي فإنه فرق بين إن لم أفعل ولأفعلن فإن الأول تعليق على العدم ولا يتحقق إلا بالآخر فإذا صادفها الآخر بائنا لم تطلق كما في فرعي الشيخين إذ ليس لليمين فيهما كنظائرهما إلا جهة حنث فإذا فعل لا يقال بر بل لم يحنث لعدم شرطه وأما لأفعلن كما في صورتنا ونظائرها فالفعل مقصود وهو إثبات جزئي وله جهة بر وهي فعله وجهة حنث بالسلب الكلي الذي هو نقيضه والحنث هنا قضية اليمين وتفويت البر فإذا التزمه وفوته بخلع من جهته حنث لتفويته البر باختياره وعليه فالصيغ أربع اثنتان يفيد فيهما الخلع وهما الحلف على النفي كلا أفعل كذا والحلف على الإثبات مطلقا بما لا إشعار له بالزمان مطلقا كإن لم أفعل كذا واثنتان لا يفيد فيهما الخلع وهما الحلف بالإثبات معلقا بما يشعر بزمان كإذا لم أفعل كذا والحلف بلأفعلن ونحوها وليس قياس هذا خلافا للسبكي أنه إذا كان التعليق في مسألة الرغيف بإن لم آكل فأتلفه أو تلف في الغد بعد تمكنه من أكله لا يحنث بل المنقول في نظيره الحنث هنا أيضا وعليه فلا ينافي ذلك ما تقرر من الفرق كما يعلم بتأمله وأما توجيه الزركشي السابق فممنوع لأنه إنما يأتي في النظائر الموافقة لما قلناه دون المخالفة مع قطع النظر عما مر من الفرق لما رجحه والتأييد بما مر عن الفزاري والبلقيني غير صحيح فإن ذلك لا تأييد فيه فتأمله فأنه مهم وبما قررته علم الجواب عما في السؤال وهو أن الخلع ينفعه قبل مضي الشهر في الصور الثلاث التي في السؤال فإذا فعله ثم جدد نكاحها بولي وشاهدين ثم فعل المحلوف عليه لم يقع عليه الثلاث وإذا جدد النكاح بعد الشهر فحكم له شافعي بصحته أو بعدم الحنث بالثلاث كان ذلك متضمنا للحكم بعدم عود الصفة فيمتنع على المخالف الحكم بعودها، والله سبحانه وتعالى أعلم.

"مسألة"قال لزوجته إلا أبرأتني من صداقك فأنت طالق فقالت وهبته لك أو نذرت به لك ولو قالت له بذلت لك صداقي على طلاقي فقال إلا صحت براءتك فأنت طالق ولو قال لها ابرئيني وأنا أطلقك فقالت أنت البريء فقال لها أنت ولية النساء بنفسك على تمام البراءة فما حكم ذلك"فأجبت"بقولي أما الجواب عن الأول فهو إن أراد التعليق على لفظ الإبراء لم يحنث بقولها وهبته أو نذرت به لك وإن أطلق حنث في وهبته لك كما يصرح به قولهم هبة الدين المستقر للمدين إبراء فلا يحتاج إلى قبول اعتبارا بالمعنى وأما في نذرت

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت