فهرس الكتاب
ص -63- به لك فيحتمل إلحاقه بوهبته لك فيما ذكر نظرا إلى أنهما في المعنى سواء لأن القصد بالإبراء خلو الذمة عن الدين وهبته ونذره مثل الإبراء في ذلك لخلو الذمة بكل منهما عنه.
وأيضا فالأصح في الإبراء أنه تمليك المدين ما في ذمته ولكن مع ذلك فيه شائبة الإسقاط ولا شك أن الهبة محصلة لذلك التمليك وكذلك النذر محصل للمقصود من ذلك التمليك فاستوت الثلاثة أعني الإبراء والهبة والنذر في تحصيل كل منهما للمقصود وهو خلو الذمة عن الدين ويحتمل الفرق بين الهبة والنذر بأن النذر إنما يسمى التزاما لا تمليكا بخلاف الهبة فإنها تمليك فساوت الإبراء في أن كلا منهما تمليك بخلاف النذر والذي يتجه الأول ولا أثر لهذا الفرق لما علم مما تقرر أن الالتزام الذي تضمنه النذر محصل للمقصود من التمليك الذي تضمنه كل من الإبراء والهبة وقاعدة أن الأمور بمقاصدها وأن المعنى قد يرجح على اللفظ إذا قوي مأخذه يرجحان ما ذكرته أن نذر الدين للمدين وإن سمي التزاما إلا أن معنى التمليك والمقصود منه موجودان بتمامهما فيه، فكان الأوجه إلحاق النذر بالهبة كما مر وحيث قلنا بالطلاق فيما ذكر فهو بائن فيشترط أن يأتي بذلك في المجلس قبل أن يتخلل كلام كثير أجنبي وأن يعلم كل منهما قدر الصداق وأن تكون الزوجة مطلقة التصرف شرعا وأن لا يكون الصداق زكويا وإلا اشترط أن لا يمضي عليه حول وقد بينت هذه الشروط وما فيها مع ما يتعلق بها في اختصاري المحرر من الآراء في حكم الطلاق بالإبراء ثم رأيتني ذكرت في هذا المختصر ما يصرح بما ذكرته في النذر وعبارتي فيه قال إن نذرت لي بكذا أو بجميع ما تستحقيه فأنت طالق فنذرت له والذي يظهر في ذلك أنه كالتعليق بالإبراء بجامع تضمن كل للمعاوضة التقديرية وحينئذ فيشترط في البينونة صحة النذر وعلمهما بما نذر به لأن ذلك إنما اشترط في مسألة الإبراء لما فيها من شائبة المعاوضة وقد علمت أن هذه فيها تلك الشائبة ومن ثم قال ابن شهبة لا بد هنا من علمه قطعا لأنه يئول إلى المعاوضة وغلط من أجرى القول بعدم اشتراط علم المدين هنا وأما الجواب عن الثاني فهو أنه يقع فيها الطلاق وعبارتي في المختصر المذكور إذا قالت بذلت صداقي على طلاقي أو بطلاقي فطلق به وقبلت بانت لأنه إنما طلق بعوض ثم إن علما قدر المهر ووجدت شروطه السابقة وأرادت ببذله الإبراء منه برئ منه وإلا لم يبرأ ولزمها له مهر المثل هذا هو الذي يظهر من كلامهم والذي في فتاوى الأصبحي إذا قالت بذلت صداقي على طلاقي فطلق وقع لأنه لا يملكه إلا الزوج فلا فرق بين أن تقول بذلت لك أو بذلت وفي كلامه ما يدل على أن بذلت كأجزت ثم رأيتني أفتيت فيما لو قالت بذلت صداقي على صحة طلاقي فقال أنت طالق على صحة البراءة فهل تطلق بائنا أو رجعيا أو لا تطلق فقلت أفتى الشيخ تقي الدين وتلميذه الرداد والطيب الناشري بأنها لا تطلق وقال آخرون لا تطلق بائنا وقال ابن عجيل وإسماعيل الحضرمي نفع الله سبحانه وتعالى بهما إن أراد استئناف البراءة لم تطلق وإلا طلقت وهو الأوجه وإذا قلنا تطلق فهل تطلق
ج / 4