ص -71- وصادفته الزوجة تعلق بها ولم يقع إلا بوجودها على الأصح اهـ، ووجه ما ذكرته أن هذا اللفظ لا يتبادر منه غير التعليق فلم يحتج لنية التعليق بل يتعلق بالبراءة الصحيحة ولو في حال الإطلاق بخلاف ما إذا نوى تنجيز الطلاق فإنه يقع حالا وإذا تقرر هذا في صورة صاحب البيان والأصبحي فليجر نظيره في صورة السؤال إذ لا فارق بينهما في أن المتبادر من كل منهما تعليق الطلاق بالبراءة فلا يقع إلا بوجودها صحيحة ما لم ينو التنجيز وعدم تعلقه بها وأما المسألة الثالثة وهي قول الزوجة طرح الله تعالى لك على تمام براءتي وقصدت بالتمام الطلاق ثلاثا فأوقع واحدة فقط فجوابها أن الظاهر أنه لا يقع شيء لأن الطرح بمعنى الإبراء واستعمال تمام براءتها في بينونتها الكبرى منه صحيح وحينئذ فهي معلقة للإبراء مطلقا أو مما نوته وحدها أو معه من المهر أو غيره على إيقاع الطلاق الثلاث فإذا طلق واحدة لم يأت بما شرطته وهو الثلاث فلم يبرأ من شيء من المهر على أنه لو أتى بالثلاث لم يبرأ من المهر أيضا لأن الإبراء لا يصح تعليقه والواحدة التي أوقعها تكون رجعية ما لم ينو جعلها في مقابلة البراءة من مهرها فلا يقع شيء وبهذا التوجيه الذي ذكرته اتضح الفرق بين هذه وصورة الإرشاد التي في السؤال. وإيضاحه أن الذي في صورة الإرشاد أن الألف عوض للثلاث وقضية العوضية توزيع كل على الآخر فيخص كل طلقة ثلث فإذا طلق واحدة وقع بما يخصها بحسب التوزيع وهو الثلث والذي في صورتنا تعليق الإبراء من المهر أو غيره مما نوياه على الثلاث فإذا طلق واحدة لم يأت بالمعلق عليه فالحاصل أن الوقوع في التعليق يتأثر بما لا يتأثر به الوقوع في المعارضة ألا ترى أنه لو قال لنحو سفيهة إلا أبرأتني من مهرك أو دينك فأنت طالق فقالت أبرأتك لم يقع شيء أصلا لأن الصفة المعلق عليها وهي الإبراء المنصرف شرعا وعرفا إلى الإبراء الصحيح دون الفاسد لم توجد ولو قال لنحو السفيهة خالعتك على ألف فإن قبلت وقع رجعيا ولا مال وإن لم تقبل لم يقع شيء وفرقوا بأنه لا تعليق هنا وإنما الصيغة تقتضي القبول فاشترط لوقوع الطلاق على المعتمد القبول دون حصول الألف وإذا لم يحصل فلا بينونة لأنها لا تكون إلا بعوض، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.