فهرس الكتاب
ص -70- الفتاوى كالفقيه أبي مخرمة في فتاويه كلام في المسألة بينوا حاصله مع زيادة إيضاح وهل المسألة تشبه قولهم والعبارة للإرشاد أو ثلاثا بألف فطلق واحدة فثلاثة وكلامهم وكلام أبي مخرمة لا يوافق ذلك؟"فأجاب"بقوله حاصل ما حررته في كتابي إيضاح المقرر من أحكام المحرر في نحو أبرئيني وأنا أطلقك فأبرأته فطلقها بأن قال أنت طالق أو إلا صحت براءتك فأنت طالق أو طلاقك بصحة براءتك أنه رجعي في الأولى سواء صحت براءتها أم لا وكذا في الأخيرتين، لكن إن صحت براءتها ومحل كونه رجعيا في الأولى ما لم يرد جعل الطلاق في مقابلة البراءة أي كونها سببا له فإن أراد ذلك لم تطلق إلا إن صحت البراءة وحينئذ يقع رجعيا بخلافه فيما عدا الأخير لأن الصادر منه الوعد بالطلاق إذا أبرأته والحاصل منها تنجيز البراءة من غير أن يقابلها بعوض فصحت وتخير بين الطلاق وعدمه فإذا طلق بعد تنجيزها الإبراء وعدم إتيانها بما يشعر بالعوضية بوجه كان طلاقه لا في مقابلة شيء ألبتة ولا نظر لقوله إن صحت براءتك تكوني طالقا أو نحوه لأنه مجرد تعليق على صفة فأشبه إن صح بيعك فأنت طالق وبحث فيه الرافعي بما أجبت عنه في الكتاب المذكور فوقع رجعيا لا بائنا نعم إن فهمت من كلامه الوعد بإيقاع الطلاق في مقابلة الإبراء فقصدت جعل الإبراء في مقابلته احتمل أخذا من كلام ابن الصلاح وقوعه بائنا إن صح الإبراء وإلا فبمهر المثل سواء وافقها الزوج على إرادة ذلك أم لا واحتمل وهو الأوجه عدم النظر لقصدها هنا وفارق قولها طلقني وأنت بريء من صداقي الذي قاس عليه الرافعي رحمه الله تعالى عليه بحثه السابق بان وأنت بريء من صداقي شرط يقتضي التزام عوض في مقابلة الطلاق فلذلك وقع بائنا بالبراءة إن صحت وإلا فبمهر المثل وأما لفظها هنا فليس فيه ما يدل على شرطية ولا التزام عوض فخلا عن المعاوضة لفظا وتقديرا وعند خلو لفظ الزوجة عنها كذلك لا تمكن البينونة ومجرد قصدها العوضية مع عدم دلالة لفظها عليها لا يؤثر وإنما أثرت نية الزوج فيما مر آنفا لأن طلاقه بعد الإبراء محتمل لترتيبه عليه ترتيب الجزاء على شرطه فإذا أراد ذلك أثر الوقوع بائنا كما مر
وفي هذه الصورة ونظائرها يصح الإبراء إذا وجدت شروطه وإن لم يقع طلاق ولو كانت إنما أبرأت طمعا في حصوله كما بينته في الكتاب المذكور ويؤيد ما ذكرته أول الجواب إفتاء بعض مشايخنا فيمن قالت له زوجته طلقني فقال لها أبرئيني وأنا أطلقك فأبرأته جاهلة بقدر المبرإ منه فقال لها أنت طالق ثلاثا ظانا صحة البراء بأنه يقع عليه الطلاق الثلاث ولا ينفعه ظنه المذكور وإن كان الظن المذكور نافعا في غير هذه المسألة اهـ، وأما المسألة الثانية أعني قوله أبرئيني من مهرك وأنت طالق فالذي حررته في الكتاب السابق ذكره في نظيرتها وهي قوله أنت طالق ثلاثا وتمام طلاقك براءتي أن هذا بمنزلة الشرط فيتوقف الطلاق على البراءة كما نقله الأصبحي عن بعض مشايخه سواء أنوى ذلك أم أطلق خلافا لإطلاق الأصبحي مرة كصاحب البيان أنه يقع حالا ولقوله آخرا إن لم ينو به الشرط وقع حالا وإن نوى به تعليق الطلاق بالبراءة
ج / 4