فهرس الكتاب
ص -113- جاء القرآن فأثرت نية العدد حينئذ وإنما لم تؤثر نية الثلاث لمنافاة لفظه لها كما تقرر ولو نوى بأنت ثنتان واحدة وقعتا أيضا فيما يظهر لمنافاة لفظه لنيته، ويحتمل خلافه، أو أنت ثلاثا ولم ينو شيئا فلغو وإن نوى أصل الطلاق فقط فثلاث أي لأن هذا صريح في العدد وإن نوى واحدة فوجهان والذي يتجه وقوع الثلاث؛ لأن ثلاثا صريح في العدد فلا أثر لنية خلافه، أو أنت ثلاث، أو أنت الثلاث لم يقع شيء وإن نوى به الطلاق وفارقت ثلاث ثلاثا بأنها بالرفع خبر أنت وحينئذ فهو تركيب فاسد إذ لا يخبر عن أنت الموضوعة للذات بثلاث سواء عرفت أم نكرت ولا أثر لصحته بتقدير أنها صارت عين الثلاث مبالغة وادعاء؛ لأن هذا اعتبار محسن يخالفه موضوع اللفظ والحمل من كل وجه فلا يخرج عليه ولا ينافيه ما مر في أنت الطلاق لوجود المصدر ثم الذي هو أصل طالق ونحوه فأثرت نية الطلاق حينئذ؛ لأن المصدر قد يراد به اسم الفاعل ونحوه وعلى تقدير عدم إرادة ذلك ففيه أصل المادة فصحت نيتها حينئذ بخلاف ثلاث فإنه ليس فيه ذلك فلم تصح نيته به، وأما النصب فهو يقتضي حذف الخبر فيقدر بما يناسبه وهو طالق فصح اللفظ حينئذ، فإذا نوى به الطلاق وقع ما ذكره من العدد الصريح وبما ذكرته يندفع قول الأذرعي يظهر الفرق بين ثلاث والثلاث ثم ما تقرر في أنت الثلاث ينبغي أن يكون محله إذا رفعه وإلا فينبغي وقوع الطلاق الثلاث إذا نوى به الطلاق؛ لأن غير الرفع يصح معه اللفظ بتقدير أنت طالق الطلاق الثلاث، أو أنت ذات الطلاق الثلاث والسكون ظاهر، وظاهر كلامهم أنه لا فرق في جميع ما ذكر بين النحوي وغيره ويوجه بأنا إنما قدرنا ما تقرر وما يأتي رعاية لما دل عليه لفظه مع نيته وإن لم يفهم تخريجه على الصناعة النحوية لأن العامي وإن لم يفهم ذلك بطريق الصناعة إلا أنه يفهمه بالطبع فيقصده وإن لم يمكنه التعبير عنه فاندفع قول بعضهم لم يفرقوا هنا بين النحوي وغيره وللفرق اتجاه انتهت عبارة شرح الإرشاد وفيها التصريح بما يوافق ما قاله السائل نفع الله تعالى بمدده، والرد على ما قاله الفقيه ابن عبسين ولم أدر ما النظير الذي ذكره ولو ذكره السائل لوضحت الفرق بينه وبين ما نحن فيه وقد يستشهد له بقولهم: لو قال لها أنت مائة طالق وقع عليه الثلاث ولا شاهد فيه لصحة التركيب هنا إذ مدلوله أنها جمعت ما وصفت به من الطلاق وهو مائة طلقة فكان مراده أنت طالق مائة وهذا يقع به الثلاث ولا ينافي ما ذكر في أنت ثلاث، أو الثلاث من أنه لا يقع به شيء وإن نوى الطلاق، قولهم لو قال: أنت منى بواحدة ونوى الثلاث، أو بثلاث ونوى الطلاق دون الثلاث فوجهان؛ لأن هذا التركيب صحيح فأثرت فيه النية؛ لأن الجار والمجرور متعلق بالخبر المحذوف وهو وإن كان محتملا لكن لما نوى الطلاق تعين أن ذلك الخبر المحذوف هو طالق ومن ثم رجحت في شرح الإرشاد الوقوع فقلت والذي يظهر ترجيحه في الأولى وقوع واحدة فقط؛ لأن اللفظ لا يحتمل الثلاث بوجه وفي الثانية وقوع الثلاث؛ لأن لفظه صريح في العدد كناية في الطلاق فهو كأنت بائن ثلاثا فإن قلت لم يبين في شرح الإرشاد حكم الجر والسكون في أنت
ج / 4