فهرس الكتاب

الصفحة 1528 من 1843

ص -114- ثلاث قلت هو معلوم مما ذكرته من الوقوع عند النية في أنت الثلاث بالجر، أو السكونأي أنت ذات طلاق ثلاث والسكون على الوقف فإن قلت يؤيد من بحث الفرق هنا بين النحوي وغيره فرقهم بينهما في أنت طالق أن دخلت الدار بفتح إن، ونحوه قلت يفرق بينهما بأن اختلاف حركة الهمزة ثم لا تعلق له بالطلاق نفيا وإثباتا وإنما يتعلق به من حيث تعجيل الوقوع في الفتح وتأخيره في الكسر فنظرنا إلى ما يتبادر من حال العامي عند نطقه بنحو هذه الصيغة وهو التعليق لبعد إرادته منها معنى التعليل ففرقنا بينه وبين النحوي وأما ما نحن فيه هنا فاختلاف حركة ثلاث، أو الثلاث فيه له تعلق بالطلاق إثباتا تارة كما في حالة النصب ونفيا أخرى كما في حالة الرفع، فلم ننظر للفظه إذا صدر من عامي وإنما نظرنا لقصده فحيث نوى ما يوافق الصناعة ولو بتقدير أوقعنا به وحيث لا فلا وكذا النحوي؛ لأن ما فصلناه في الرفع وغيره مما مر هو قضية الصناعة النحوية ولا يتم ذلك التفصيل إلا مع القصد وإلا كان لغوا فلزم حينئذ التسوية بين النحوي وغيره فتأمل ذلك فإنه مهم ويؤيد ما تقرر من عدم الفرق بينهما هنا عدمه في أنت طالق أن شاء الله بالفتح فتقع واحدة من النحوي وغيره وفرق الزركشي بينه وبين ما مر في إن دخلت الدار بأن هذا لا يغلب فيه التعليق فعند الفتح ينصرف للتعليل به مطلقا وذاك يغلب فيه قصد التعليق ففرق فيه بين النحوي وغيره وشيخنا زكريا بأن حمل هذا على التعليق يؤدى إلى رفع الطلاق بالكلية بخلافه ثم وصاحب الإسعاد بأنه لما لم يمكن الاطلاع على مشيئة الله سبحانه وتعالى لم تصلح أن المفتوحة للتعليق فتمخضت للتعليل بخلافها في الدخول ونحوه فكما أنهم فرقوا بينهما بما ذكر كذلك فرقنا نحن بين صورة السؤال وإن دخلت بما قدمناه واضحا مبينا.

"وسئل"عمن قال لزوجته كل امرأة مثلك طالق فما حكمه؟"فأجاب"بقوله لم أر في هذه نقلا، ويحتمل أن يقال لا يقع على زوجته بهذا اللفظ شيء؛ لأنه لم يوقع الطلاق على زوجته قصدا ولا ضمنا وإنما أوقعه على مماثلها ولا يلزم من وقوعه على مماثلها وقوعه عليها لتغاير ذاتي المثلين وإن اتحدا في الصفات، أو في بعضها ويحتمل أنه كناية وأن مماثلتها لغيرها إنما هي من حيث إيقاعه الطلاق على كل منهما المخاطبة بطريق الصريح ولا نظر إلى أن طلاقه لغير زوجته لغو فكيف يشركها معها فيه وهو لغو؛ لأنهم صرحوا بأنه لو طلق زوجته فقال آخر لزوجته أشركتك معها كان ذلك كناية؛ لأن معناه إذا نوى به الطلاق أوقعته عليك كما أوقعه ذاك على زوجته فكذا هنا معناه أنت طالق كما كل من هو مثلك طالق ولا يخفى ما في هذا من التكلف والتعسف وأن الكناية لا بد أن تحتمل الطلاق احتمالا خاليا عن تكليف وتعسف وإنما غاية ما هنا أنه كقوله نساء العالمين، أو الزيدين طوالق وأنت يا زوجتي ولا طلاق بهذا وإن نواه؛ لأن العطف على الباطل باطل فكذا هذا قد أوقع الطلاق على مماثلتها بالصريح وهو باطل فوقوعه على زوجته باطل أيضا؛ لأنه كالمعطوف على الباطل إلا أن يفرق بأن اللفظ المقتضي للإيقاع مختلف وبينهما ترتب فلم

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت