فهرس الكتاب

الصفحة 1536 من 1843

ص -122- القرينة ومثال الثانية ما إذا قال أردت بقولي طالق طلاقها من ذلك الوثاق قبل ظاهرا وباطنا للعلة المذكورة قالوا وكذا الحكم فيما إذا علق طلاقها بأكل خبز أو نحوه ثم فسره بنوع خاص فلا يقبل ظاهرا إلا بقرينة فتأمل ذلك فإنه صريح فيما ذكرته في صورة السؤال، والله سبحانه وتعالى أعلم.

"وسئل"عن رجل شهد عليه الشهود أنه قال متى سافرت إلى سواكن ولفلان عندي فلس واحد فزوجتي طالق ثلاثا ثم سافر لسواكن ودراهم فلان كلها عنده فلما حضر طلبه أبو الزوجة هو والشهود فحضروا عند مفت شافعي ليستفتيه عما وقع له فأخبر الشهود المفتي بأنه وقع منه اليمين المذكورة فاعترف بالسفر وقال له المفتي وقع عليك الطلاق الثلاث فحلف الأيمان الأكيدة الغليظة أنه لم يقع منه هذا التعليق أصلا وأن هؤلاء الشهود كاذبون عليه فقال له المفتي لا يقبل منك ذلك فقال عندي مطعن في الشهود فخرج ليأتي به ثم عاد وقال عجزت عن إبداء المطعن وحلف الأيمان أيضا أنهم كاذبون عليه واستمر على تكذيبهم فقال له المفتي لا ينفعك ذلك وإياك أن تدخل على المرأة التي حلفت منها فإنك إلا فعلت ذلك رفعنا أمرك إلى القاضي فاعتزلها ثم جاء هو وأبوها إلى المفتي ثانيا وأعطى أباها دراهم وتوافقا على أن تتحلل له بالوجه الشرعي وحلف أيضا في ذلك المجلس أيضا أن الشهود كاذبون عليه واستمر مدة كل ما اجتمع بالمفتي يحلف له كذلك وهو يقول له لا ينفعك ذلك ثم بعد ذلك علمه بعض الناس أن يدعي النسيان وكتب له سؤالا مموها ورفعه لمفت شافعي فكتب له أنه ينفعه النسيان ثم سئل ذلك الحالف بعد إفتاء المفتي له بما ذكر هل حلفت ونسيت فحلف الأيمان المغلظة أنه لم يصدر منه ذلك التعليق وأن الشهود يكذبون عليه فهل يقبل منه مع ذلك كله وتصميمه على تكذيب الشهود دعوى النسيان فلا يقع عليه طلاق أو لا يقبل منه ذلك ويقع عليه الطلاق الثلاث أفتونا مأجورين ذاكرين النقل في المسألة أثابكم الله سبحانه وتعالى الجنة.

"فأجاب"رحمه الله تعالى بقوله: لا تقبل منه دعوى النسيان فيما ذكر فيقع عليه الطلاق الثلاث كما صرح به إمام المتأخرين الشهاب الأذرعي رحمه الله تعالى في توسطه الذي هو أجل كتب المتأخرين تحقيقا وتحريرا للقول فقد بين فيه أن محل قبول دعوى نحو النسيان حيث لا يكذب الشهود وإلا قضي عليه بالطلاق ورد بذلك على الإسنوي جريا على عادته معه في رد غالب اعتراضاته على الشيخين إطلاقه اعتراضا عليهما قبول دعوى ما ذكر وهذا الذي قاله الأذرعي هو الحق ولا يسع الإسنوي ولا غيره مخالفته لظهوره واتضاحه.

ومن ثم أيده بعض المتأخرين المطلقين بقول القفال في شرح التلخيص لو قال إلا لم أحج في هذا العام فامرأتي طالق فشهد شاهدان أنه كان بالكوفة يوم الأضحى وقال هو قد حججت وقع عليه الطلاق قال ووجهه أنه لما عدل عن دعوى النسيان إلى دعوى الإتيان بالفعل وشهدت البينة بما يقتضي تكذيبه حكمنا عليه بمقتضاها اهـ. وأما تعليم العامي دعوى النسيان أو نحوه المشار إليه في السؤال

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت