فهرس الكتاب
ص -121- إرادته وتعضدها أما إذا نوى غير الحقيقة مما يتجوز به عنها وقامت قرينة على ذلك فإنه يقبل منه تلك النية ظاهرا وباطنا وقد صرحوا بذلك في مسائل في الطلاق لا تحصى بل قد تزداد قوة القرينة فيحمل اللفظ على قضيتها وإن لم ينو كما لو قال إن رأيت من أختي شيئا ولم تخبريني به فأنت طالق فإنه يحمل على موجب الريبة فلا يحنث إلا إن رأت منها موجب ريبة ولم تخبره به بخلاف ما لو رأت منها غيره ولم تخبره عملا بالقرينة المخصصة للعام في قوله شيئا وإن لم ينوه فكذا في صورة السؤال؛ لأنها لما طالبته هي، أو وكيلها بكفايتها كانت مدعية عليه أنه ليس في بيته طعام فإذا حلف أنه ملآن طعاما كانت القرينة دالة على أنه لم يرد الملء الحقيقي وإنما أراد ما يكذب دعواها وكان قياس المسألة التي قبل هذه المسألة عدم الحنث في هذه وإن لم تكن له نية لكن القرينة لم تقو فيها قوتها في تلك أعني مسألة الأخت فلأجل ذلك لم يشترط في مسألة الأخت نية واشترطناها في مسألتنا لما عرفت من قوة القرينة ثم لا هنا ومما يدل لما ذكرته أيضا ما قالوه من أنها لو قالت له فعلت كذا حراما أي كأكل الربا مثلا فقال لها إلا فعلت حراما فأنت طالق ونوى بالحرام أكل الربا فإنه يقبل ظاهرا؛ لأن قرينة ذكرها له تدل على أنه لم يرد غيره فحملنا إطلاقه الحرام الشامل للربا وغيره على الربا فقط عملا بالقرينة ومما يدل لما ذكرته أيضا أن الأئمة قالوا فيمن حلف بالطلاق لا يغتسل أنه يقع بالغسل من جنابة وغيرها فإن أراد الأول فقط دين ولا يقبل ظاهرا قال الأذرعي ومن تبعه ومحله حيث لا قرينة أما إذا كانت قرينة كما لو راودها فامتنعت لغصب فحلف أنه لا يغتسل فظاهر أنه يقبل ظاهرا قوله أردت الغسل من الجنابة فتأمل هذا فإنه عين مسألتنا؛ لأن قوله لا أغتسل يعم كل غسل فإذا خصصه ببعض الأغسال فقد عدل عن الحقيقة التي هي العموم إلى المجاز الذي هو الخصوص فإن لم تقم قرينة على إرادته لذلك دين ولم يقبل ظاهرا وإن قامت قرينة على إرادته لذلك قبلت منه ظاهرا أيضا فكذا مسألتنا حقيقة الملء فيها معروفة فإن أراد بعض الملء فإن لم تقم قرينة على إرادته دين وإن قامت قرينة على إرادته قبل قوله إنه أراد ذلك ظاهرا وباطنا تحكيما للقرينة، والواقع في السؤال كما عرفت أنه صدر منها، أو من وكيلها قرينة تدل على انتفاء وجود شيء من الطعام في البيت فحلفه في مقابلة ذلك إنما يراد بها تكذيب المدعي في دعواه وتكذيبه يحصل بوجود بعض طعام في البيت فظهر أن القرينة مربحة للمجاز هنا على الحقيقة فعملنا بها بعين ما قالوه في هذه المسائل التي هي نظائر مسألة السؤال بل عينها كما لا يخفى ثم رأيت الشيخين وغيرهما صرحوا بما قلته من الضابط الصريح في مسألتنا حيث قالوا لو خصص عاما بالنية كأن قال كل امرأة لي طالق وقال أردت إلا واحدة فإن لم تكن قرينة دين وإن كانت تشعر بإرادة الاستثناء بل، أو عدم الطلاق بالكلية قبل ظاهرا وباطنا فمثال الأول أن تقول له المستثناة وهي تخاصمه تزوجت علي فيقول لها عقب ذلك كل امرأة لي طالق ويقول أردت غير المخاصمة فيقبل منه ظاهرا وباطنا قالوا لقوة إرادته بدلالة
ج / 4