فهرس الكتاب
ص -120-"وسئل"عن رجل طالبته زوجته أو وكيلها بكفايتها كالنفقة مثلا وكانت المطالبة بحضور حاكم من حكام المسلمين فقال الزوج يلزمه الطلاق الثلاث أن بيتها ملآن طعاما فما المعتبر في ذلك الملء هل يكون ذلك مملوءا حقيقة أو يدين ويرجع إلى قصده بينوا لنا الجزم بوقوع الطلاق البينونة، أو عدمها فالمسألة واقعة؟"فأجاب"بقوله: إن كان للزوج نية عمل بها وإلا فمتى لم يكن بيتها ملآن من الطعام وقع عليه الطلاق الثلاث فقد جزم الماوردي وغيره وبحثه الشيخان في موضع وجزما به في موضع آخر أن من حلف ليضربنها حتى تموت حمل على الحقيقة لا المجاز فكذا في مسألتنا يحمل على الحقيقة فيأتي فيها ما ذكرناه والله سبحانه وتعالى أعلم. ثم كتب إليه رضي الله تعالى عنه السائل أيضا ما لفظه: هذا جوابكم ولا شك أنه يحمل على الحقيقة وقد أفدتم كان الله سبحانه وتعالى لكم وأدام بكم النفع والحال أن الرجل لما حلف من زوجته بين يدي الحاكم ألزمه الحاكم فراقها؛ لأن البيت لم يكن مملوءا حقيقة واعتمد الحاكم في ذلك قول النووي في الروضة إن الحقيقة لا تصرف إلى المجاز بالنية إلا في حق الله سبحانه وتعالى لا في حقوق الآدميين هذا معنى قول الروضة في الأيمان وكذلك عبارة الروض وشرحه في الأيمان فرع قد يصرف من الحقيقة إلى المجاز بالنية كلا أدخل دار زيد ونوى مسكنه دون ملكه فيقبل قوله في حق غير آدمي قال الشارح شيخ الإسلام زكريا بأن حلف بالله سبحانه وتعالى لا في حق الآدمي كأن حلف بطلاق، أو عتاق وعبارة المزجد في العباب في الإيمان فرع: لو قال الحالف أن لا يدخل أردت شهرا مثلا قبل في حق الله سبحانه وتعالى لا الآدمي كطلاق وإيلاء وعتق لكن يدين واعتمد الحاكم بالفرقة هذه النصوص وشق ذلك على فقهاء البلد وقالوا المعتبر نيته ولا طلاق وأرادوا صرف الحقيقة إلى المجاز بالنية في حق الله سبحانه وتعالى وحقوق الآدميين فأرسلوا إليك الصورة المذكورة ولما ورد الجواب الكريم قاموا به على الحاكم بالفرقة وقالوا له: قد أجاب الشيخ على وفق كلامنا أن المعتبر نيته ولا يقع الطلاق ألبتة لا ظاهرا ولا باطنا فقال لهم الحاكم ما أراد الشيخ أحمد بن حجر - عفا الله تعالى عنه - إلا وقوع الطلاق لكن يدين كما جزمت به النصوص المذكورة آنفا كما هو مفهوم من سؤالكم فإنكم قلتم في السؤال يدين، أو تقع البينونة الكبرى وكان الجواب مطابقا للسؤال ومن الآن فالمسئول من التفضلات الكريمة إزاحة الإشكال بجواب شاف صريح يبين أنه يقع الطلاق ويدين بحيث إنها لا تحل له في الظاهر ولها أن تتزوج غيره أم لا يقع الطلاق أصلا وأن الحقيقة تصرف إلى المجاز بالنية في حق الله سبحانه وتعالى وحق الآدميين كما زعموا أم لا يقع الطلاق أصلا وأن هذا هو المعتمد فما معنى هذه النصوص الجازمة بوقوع الطلاق بينوا لنا ذلك؟ فأجاب رضي الله تعالى عنه ونفع بعلومه وبركته المسلمين بقوله: ما أفتيت به من أنه إذا كان للزوج نية عمل بها أي ظاهرا أيضا هو الذي صرح به الأئمة كما يأتي ولا يعارضه ما ذكر عن كلام الشيخين وغيرهما في الإيمان؛ لأن محله في نية مجاز لا قرينة تدل على
ج / 4