فهرس الكتاب

الصفحة 1533 من 1843

ص -119- قال وطئت فلي الرجعة وأنكرت وطأه صدقت بيمينها أنه ما وطئها؛ لأن الأصل عدمه وفرقوا بين هذه المسألة وعدم قبول قولها فيما إذا ادعى عنين، أو مول الوطء وأنكرته بأن النكاح ثابت في هذه وهي تدعي ما يزيله والأصل عدمه وأما في تلك فالطلاق قد وقع وهو يدعي الرجعة بالوطء قبل الطلاق والأصل عدمه فهذا صريح في تصديقها في صورة السؤال بل صورته أولى بأن تصدق فيها من صورة الروضة المذكورة؛ لأنها في صورة الروضة لم يتعلق بها حق ثالث ومع ذلك صدقت في نفي الوطء فأولى في صورة السؤال أن تصدق في ذلك؛ لأنه تعلق بها حق ثالث وأيضا فتصريحهم في الفرق المذكور بأن سبب عدم تصديقه في صورة الروضة أنه يدعي الرجعة بالوطء قبل الطلاق والأصل علمه وهذا السبب موجود في صورة السؤال بعينه فالمنقول فيها ما قررته ثم دعواها مقبولة على الزوج الثاني ما دامت في عصمته لتعلق حقه بها كما صرحوا بذلك في نظير صورة السؤال، والله سبحانه وتعالى أعلم.

"وسئل"عما لو قال لامرأته طلاقك واحدا وواحد اثنان ثلاثة هل يقع به طلاق أم لا وعين تعليق الطلاق بالوقوع أو الذهاب كأن يقول إلا دخلت الدار يقع أو يذهب طلاقك أو وقع أو ذهب هل يقع به الطلاق أم لا؟"فأجاب"بأن الذي نقله الشيخان عن فتاوى القفال وأقراه أنه لا بد مع نحو طلقت من ذكر المفعول ومع نحو طالق من ذكر المبتدإ فلو نوى أحدهما لم يقع بذلك شيء كما لو قال أنت، أو امرأتي ونوى لفظ طالق نعم إن سبق ذكر المرأة في سؤال، أو نحوه، أو وقع تفويض لم يشترط ذكر ذلك كما لو قالوه في طلقت جوابا لطلقني، أو لطلقها، أو لطلقي نفسك وفي إن كنت كاذبا الخ لترتبه على السؤال والتفويض وإذا علمت هذا بان لك أنه لا وقوع على من قال لامرأته طلاقك واحد، أو اثنان، أو ثلاثة على أن هذه الجملة صادقة مع وجود الزوجية لعدم منافاتها لها إذ يصدق مع وجود الزوجية أن طلاقها إذا وجد له سبب يقتضيه لا يخلو عن كونه واحدا، أو اثنين، أو ثلاثة فليس في هذه الجملة ما يقتضي حل العصمة بوجه فلم تؤثر فيها نعم لو نوى بطلاقك واحد طلقتك واحدة مثلا لم يبعد أن يكون كناية فيقع حينئذ؛ لأن طلاقك مصدر وهو ينوب عن الفعل وأصل له فلا تبعد إرادته به ويؤيده إفتاء الولي أبي زرعة بأن قوله الطلاق ثلاثا من زوجتي تفعل كذا كتابة؛ لأن حذف يلزمني مثلا صيره كناية فإن نوى إيقاعه بتقدير عدم الفعل وقع؛ لأن اللفظ يحتمله بتقدير إن لم تفعل فالطلاق واقع علي،

أو نحوه اهـ. فتأمله تجده ظاهرا فيما ذكرته وإذا قال إن دخلت الدار يقع، أو وقع طلاقك فهو تعليق صحيح كما هو ظاهر فلا يقع شيء إلا بدخول الدار المعلق عليها فإن أبدل ذلك بذهب فالظاهر أنه كناية؛ لأن بين الذهاب والوقوع نوع تقارب فلا يبعد إرادة أحدهما بالآخر فإن أراد بذهاب الطلاق وقوعه وقع بالدخول وإن لم يرد ذلك فلا وقوع.

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت