فهرس الكتاب
ص -118- وحرمت عليه فقال لها أنت طالق ثلاثا ثانيا لظنه أنها بانت منه بالثلاث بالعبارة الأولى فهل يقع عليه الثلاث؟"فأجاب"بقوله: قد سئل شيخ الإسلام السراج البلقيني عن ذلك فأجاب بما لفظه لا يقع عليه طلاق بما أخبر به ثانيا على الظن المذكور اهـ. وفيه نظر؛ لأنها زوجته باطنا وقد خاطبها بالطلاق ولا عبرة بالظن البين خطؤه؛ لأنه لا قرينة تؤيده وقد صرحوا بأنه لو قال لمن يعتقدها أجنبية وهي زوجته باطنا كأن زوجها له أبوه في صغره، أو وكيله ولم يعلم بها بوجه أنت طالق وقع عليه الطلاق؛ لأنه استعمل اللفظ لمعناه ولا عبرة بظنه فكذا في صورة السؤال ثم رأيت الأذرعي في توسطه نقل عن الإمام ابن رزين وأقره ما يوافق ما ذكرته وهو أنه سئل عمن نكح امرأة وعلق بالثلاث أنه لا يخرج من بلده إلا بها فأخبره بعض أن العقد باطل فخرج من البلد وتركها متوهما أن النكاح باطل؟ فأجاب بأنه يقع طلاقه ولا يعذر في ذلك ومسألتنا أولى من هذه بالوقوع؛ لأن فعل المعلق عليه مع الجهل بأنه المعلق عليه، أو مع النسيان، أو الإكراه لا يقع به شيء فإذا لم يجعل ظنه أنها ليست في نكاحه عذرا في خروجه المذكور مع أنه لو وقع مع الجهل، أو النسيان، أو الإكراه لم يقع به شيء، فأولى أن يجعل ظنه عذرا في عدم الوقوع في مسألة السؤال فتأمل ذلك واحتفظ به فإنه كثير الوقوع وسئل عنه كثيرا ثم رأيت في التوسط عن الفارقي، أو ابن البزري أنه لو استفتى عامي فقيها فقال له طلقت زوجتك فقيل له بعد طلقت زوجتك قال نعم ثم رأى في الكتب أن الطلاق لا يقع والفقيه أخطأ فقال لم أطلق وإنما قلت بناء على قول الفقيه قال: يقبل قوله قال الأذرعي: وسبق عن غيره ما ينازع في عدم القبول فراجعه اهـ. وكأنه أراد بما سبق عن غيره ما ذكر عن ابن رزين لكن الوجه الموافق لكلام الشيخين كالأصحاب في باب الكتابة - أنه متى أوقع الطلاق أو أخبر به ثم قال لم أعلم وقوعه، فإن قامت قرينة كإفتائه ممن اشتهر علمه بشيء فأخبر مستندا إليه ثم بان أن الإفتاء بخلاف الحق لم يقع عليه شيء وإلا وقع به وما ذكره الأذرعي آخرا مما قامت عليه القرينة فقبل وكذا ما أفتى به البلقيني؛ لأن ظنه التحريم بأنت علي حرام قرينة على أنه لم يرد بقوله لها: أنت طالق الإنشاء بل الإخبار فهو كما لو أعطى المكاتب النجوم فقال له السيد: أعتقتك ظانا صحة الأداء ثم بان فساده فإنه لا يقع عليه شيء للقرينة، فكذا هنا وأما ما ذكره عن ابن رزين فالوجه حمله على ما إذا كان المخبر له ببطلان العقد غير ثقة معتمد؛ لأن إخبار مثل هذا لا يكون قرينة فتأمل ذلك فإنه نفيس مهم.
"وسئل"عن شخص تزوج امرأة وكانت المرأة المزوجة في بيت أهلها ثم طلقها الزوج فهجم أهلها بتزويجها من غير تربص زمن العدة لكون المرأة في بيت أهلها وفي يدهم فدخل بها هذا الزوج فوجدها ثيبا فزعم الزوج الأول أنه وطئها في نكاحه فكيف يكون الأمر والحالة هذه؟"فأجاب"نفع الله تعالى به وبركته المسلمين بقوله النكاح الثاني لا يرتفع بدعوى الأول الوطء كما يصرح به قول الروضة وغيرها لو طلقها دون ثلاث بلا عوض ثم
ج / 4