فهرس الكتاب

الصفحة 1544 من 1843

ص -129- قطعا، وأما في المعلق فلم ينظروا كلهم لذلك وإنما نظر بعضهم إلى ابتداء تعليقه السابق باختياره فأوقعه بفعل المعلق عليه سواء أكان الإكراه عليه بحق أم بباطل وبعضهم إلى فعله حال الإكراه وأنه ليس باختياره فلم يوقع سواء أكان الإكراه عليه بحق أم بباطل نظرا إلى عدم اختياره له فتأمل اختلاف نظرهم وملحظهم في المنجز والمعلق يتضح لك ما ذكرته ومما يوضحه أيضا أن المعلق لم يجعل المعلق عليه موجبا لحنثه إلا إذا قارنه الاختيار والرضا به كما يصرح به ألفاظ التعاليق كلا أفارق، أو إن دخلت ونحوهما، وإكراه الحاكم عليه وإن كان بحق ينافي اختيار المعلق فلم يحنث به وأما التصرف المنجز فلم يسبق من المكره عليه ما يقتضي تقييده باختيار ولا بعدمه ففصل فيه بين الإكراه بحق وعدمه نظرا إلى تقصير المكره بفتح الراء وعدم تقصيره فإن قلت هل يدل على ما ذكرته من التفرقة بينهما فروع أخرى غير مسألة المفلس السابقة قلت: نعم وها أنا أملي عليك منها لتطمئن نفسك إلى ما ذكرته منها ما ذكره في الخادم فيمن ابتلع خيطا وبقي طرفه خارجا ثم أصبح صائما فإن نزعه أفطر وإن تركه لم تصح صلاته قال وطريقه أن يجبره الحاكم على نزعه ولا يفطر؛ لأنه كالمكره.

اهـ. فتأمل قولهم ولا يفطر؛ لأنه كالمكره أي بباطل تعلم أنه ألحق هنا الإكراه بحق كالإكراه بباطل حتى أعطاه حكمه في عدم الفطر به ولم ينظر إلى أن الابتلاع من فعله المتسبب عنه إجبار الحاكم له على نزعه وإنما نظر إلى أنه لما أجبره على نزعه صار غير مختار له فساوى المكره بباطل في عدم الاختيار فلم يفطر حينئذ ومنها ما في حواشي الروضة للجلال البلقيني من أنه لو علق الطلاق على عدم فعل شيء كان فعله ممكنا فمنع منه كأن قال إلا لم أدخل هذه الدار في هذا اليوم فأنت طالق فمنع من الدخول بالإكراه إن كانت ملكه أو بالشرع إن كانت ملك غيره فإنه لا يقع عليه الطلاق لفوات البر بغير اختياره قال وقد سئلت عمن حلف بالطلاق أن يزرع في هذه الأرض في هذه السنة فدانا فمنع بالشرع لكونها ملك الغير من زرعه فظهر لي عدم الوقوع للعلة التي ذكرتهاأي وهي فوات البر بغير اختياره قال ونظيرها والله لآكلن الرغيف غدا فتلف الرغيف قبل الغد أي أو بعده وقبل التمكن ففات البر بغير اختياره ففيه قولان حنث المكرهأي وأصحهما عدم الحنث وقوله: إن لم أدخل أي في المسألة السابقة معناه إن عدم دخولي باختياري فأنت طالق، وإن دخلتها مختارا لم تطلق.

ومعنى قوله أولا، أو بالشرع وثانيا فمنع بالشرع أن الحاكم منعه، وأما مجرد كونه محرما عليه فلا عبرة به كما يأتي بسطه في جواب الإشكال الثاني ومنها ما ذكره الرافعي في الطلاق فيما لو قال إلا أخذت حقك مني فأنت طالق فأكرهه السلطان حتى أعطى بنفسه من أنه على القولين في فعل المكره وقضيته ترجيح عدم الحنث وجزم به غير واحد لما مر ويأتي من أنهم نزلوا الإكراه الشرعي منزلة الإكراه الحسي فكأنه هنا لم يؤخذ منه لما تقرر أنه إنما أعطاه كرها، وفعل المكره هنا كلا فعل ومن ثم كان المعتمد أنه يعتبر في إن أعطيتك حقك فامرأتي طالق اختيار المدين لا الدائن، وأما قول

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت