فهرس الكتاب
ص -132- عدلان أن في قيده خمسة أرطال فحكم بعتقه ثم حل القيد فوجده عشرة أرطال من أنه لا شيء على الشاهدين؛ لأن العتق حصل بحل القيد دون الشهادة لتحقق كذبهما. اهـ. فالحكم بالعتق متضمن للحكم بالحل ولم ينظروا له ويجاب بعد تسليم اعتماد كلام ابن الصباغ وإلا فكلام الشيخين في الطلاق من عدم حنث الجاهل والناسي يقتضي ضعفه إلا أن يفرق كما بينته في بعض الفتاوى فإن هذا ليس فيه أن الحاكم حكم عليه بحل القيد بعد حكمه بالعتق وإنما المعلق هو الذي حله مختارا لظنه أنه عتق بتلك الشهادة الباطلة وأن الحل قد وجب عليه ثم بان خطأ ظنه وأيضا فكلامنا في حكم صحيح وهذا حكم باطل؛ لأنه بان أن عتقه إنما ترتب على حله وإن لم يعتق بزنة القيد وأن الحكم بعتقه به باطل فوجوب الحل المرتب على هذا الحكم الباطل لاغ، والحاصل أنا لو سلمنا أن الحكم بالعتق متضمن للحكم بالحل فقد بان بطلانه وإنما يلحق بالإكراه حكم القاضي الصحيح لا غير وبهذا يندفع قول الزركشي تعليلا للحنث في هذه المسألة؛ لأنه إكراه بحق فتأمل هذا المبحث وأمعن النظر فيه ليتضح لك متفرقات كلامهم المتعارضة الظواهر في ذلك حتى زلت فيها أقدام الأكابر كما علمت، بل الشخص نفسه يتناقض كلامه فيها كما مر لك عن الزركشي وسبب ذلك أنه في بعض المواضع يستحضر بعض الفروع المقررة فيما سبق أولا فيفهم منها أن الإكراه بحق في المعلق عليه يمنع الحنث كالإكراه بباطل وفي بعضها يستحضر بعض هذه الفروع المتأخرة فيفهم منها أن الإكراه بحق لا يمنع الحنث هنا كهو في المنجز فإذا أمعنت النظر وأنعمته فيما قررته وتأملته حق التأمل ظهر لك أن الحق هو الفرق في الإكراه بحق بين المنجز والمعلق وأن الفروع المصرحة به كثيرة صريحة لا تقبل التأويل بخلاف الفروع الموهمة لخلافه فإنها قليلة والجواب عنها قد ظهر ولله الحمد فلا عذر لمن تمسك بها في خلاف ما قلناه وبيناه وحررناه.
"تنبيه"ظاهر كلام الشيخين وغيرهما أن مجرد الحكم ملحق بالإكراه سواء قدر الحاكم على إكراه المحكوم عليه على فعل المحكوم به أم لا كالظلمة المتمردين وأما ثاني الإشكالين السابقين الذي هو تصريح الشيخين في الأيمان بأنه لو حلف لا يصلي الفرض حنث وفي الطلاق بأنه لو حلف ليطأنها الليلة فوجدها حائضا أو محرمة بنسك لم يحنث خلافا للمزني كما مر مبسوطا فيجاب عنه أيضا بأنه في صورة لا أصلي الفرض وما قيس عليه وهو لا أفارقك السابق قد وجه الحلف إلى النفي العام وجعله هو المقصود بالذات وذلك محرم إذ لا بد له من الصلاة ومن المفارقة عند إعسار الغريم فحيث صلى صلاة صحيحة، أو فارق غريمه باختياره فقد خالف المحلوف عليه صريحا فحنث وأما في مسألة إن لم أطأك ففيه تعليق على انتفاء الوطء المباح وهو مستلزم لحث نفسه عليه فحيث تعذر عليه فعله شرعا لحيض ونحوه كان كتعذره حسا فلم يحنث؛ لأنه لم يخالف المحلوف عليه وهو الوطء المباح باعتبار كونه لازما للتعليق المذكور فعلم بهذا الذي قررته رد اعتراض
ج / 4