فهرس الكتاب
ص -133- المزني السابق على الشافعي وغيره؛ لأن صورة ما لو حلف ليعصين الله تعالى ليست كصورة لأطؤها الليلة فوجدها حائضا لما تقرر بل كصورة ما لو حلف لا يصلي الفرض حرفا بحرف؛ لأنه في كل منهما وجه حلفه إلى إيقاع المعصية المحرم فحيث خالفه فقد خالف المحلوف عليه صريحا فحنث لذلك وإن كانت المخالفة واجبة فتأمل هذا الجواب لتفر به من الوقوع في ورطة ذلك الإشكال المستلزم لتناقض كلام الشيخين التناقض الصريح الذي لا تأويل له لولا ما فتح الله تعالى به وله الفضل والمنة من هذا الجواب الظاهر للمتأمل ثم رأيتني فرقت بفرق آخر في بعض التعاليق وعبارته إذا وجد القول أو الفعل المحلوف عليه على وجه الإكراه أو النسيان أو الجهل ففيه قولان أظهرهما عدم الحنث سواء أكان الحلف بالله أم بالطلاق.
وقول القفال: يحنث في الطلاق دون اليمين ضعيف وإن كان هو مذهب أحمد رضي الله تعالى عنه لو قال حلف إلا لم تصومي غدا أو ليطأنها الليلة فحاضت لم تطلق كأن لم تصل اليوم صلاة الظهر فحاضت وقته ولم يمض زمن إمكان الصلاة وقول القاضي في إن لم تصلي الآن، فحاضت طلقت حالا ضعيف كما قاله الروياني وإن قال إلا لم تصومي يوم العيد أو إلا لم تصلي زمن الحيض أو إلا لم تبيعي الخمر فصلت فيه أو صامت أو باعت الخمر لم تطلقأي ولا نظر لفساد ذلك وحرمته؛ لأن المعلق عليه لا يشترط حله ولا صحته فقول بعضهم: هذا مشكل، ليس في محله وقد صرحوا بأنه يبر ويحنث بالقراءة جنبا وإن لم يبر به عن نذره؛ لأن القصد من النذر القربة، والمعصية لا يتقرب بها بخلاف اليمين فإن القصد منها وجود المعلق عليه مع التذكير والاختيار وفارقت هذه ما قبلها في صور الحيض بأن التحريم ثم لما طرأ بعد الحلف كان بمنزلة الحائل الحسي بينه وبين المعلق به فلم يحنث بتركه له لعذره في ذلك وأما عند تجرد يمينه لفعل المعصية فهو قاصد الإثم ومخالفة الشرع فكيف يعد منع الشارع له عذرا في عدم وجود المعلق عليه فهو أعني تعرضه لفعل المعصية وتعليقه عليها كما لو حلف لا يفعل كذا وإن كان مكرها فإنه يحنث بفعله له ولو مع الإكراه لتعرضه في حلفه له وأما الأول أعني الذي قد علق على فعل مباح فطرأ عليه ما أوجب تحريمه قبل تمكنه من فعله على وجه الإباحة فهو كما لو حلف ليفعلن كذا فحال بينه وبينه متغلب وتعذر عليه فعله فإنه لا يحنث لعذره فتأمل هذا الفرق الظاهر أيضا يتضح لك به أيضا الجواب عن ذلك الإشكال وأنه لا تناقض ولا تخالف بين كلام الشيخين في الطلاق والأيمان.
"التتمة"في فوائد تتعلق بالإكراه منها محل إلغاء فعل المكره وقوله حيث لم يقصد وأتى بعين ما أكره عليه من غير تغيير فيه بوجه لداعية الإكراه فحسب كما مر وفي مجموع المحاملي الإكراه يرفع حكم الطلاق والعتق والبيع فلا يلزم شيء معه إلا أن يقر بأنه أراد اللفظ فقط فيصح طلاقه وإن لم يرد الإيقاع؛ لأن المعتبر في وقوع الطلاق أي باللفظ الصريح إرادة اللفظ فقط وحكى الأصحاب فيما لو قصد المكره إيقاع الطلاق قولا بعدم الوقوع
ج / 4