فهرس الكتاب

الصفحة 1553 من 1843

ص -138- الزهراني التجري على الإفتاء بإطلاق صحة الدور من ذكره هذه الشروط جميعها وقد قال النووي في الروضة والمجموع متى أطلق المفتي إفتاءه في محل التفصيل كان مخطئا وبه يعلم خطأ هذا المفتي وأنه عاص آثم وليته اقتصر على مجرد ذكره لكلام الناس في المسألة الذي تلقنه من شيخه الذي ذكره ولم يضم لذلك أمره برد النساء إلى أزواجهن فذلك أخف وأما تصديه للإفتاء وأمره بردهن مع جهله بتلك الشروط فخطأ عظيم وذنب قبيح جسيم على أن شيخه له من ذلك حصة وافرة فإنه إنما ذكر له مجرد تعداد القائلين بصحة الدور ولم يذكر له شيئا من الشروط عندهم، وليس في هذا الإضلال لتلميذه المذكور وللعوام فإنه أطلق لهم أن جماعة من العلماء - وعدد بعضهم - قائلون بصحة الدور ثم أمرهم بتقليدهم حتى لا يقع عليهم طلاق ولم يقل لهم: شرط عدم الوقوع عندهم كذا أو كذا فهل هذا إلا جهل مفرط وضلال بين وإطلال للعوام واتباع لهوى النفس والشيطان وتزيينه ووسوسته إيثارا للعرض الفاني وهو ما أخذه من الرشا والسحت الذي يشتعل عليه نارا في قبره فقبح الله سبحانه وتعالى هذا الرجل الزهراني وشيخه المذكور فإنهما ضلا وأضلا ضلالا مبينا، ومما يدل على الهوى وإيثار الدنيا على الآخرة وغش المسلمين وعدم نصحهم أنه ذكر مجرد تعداد لبعض القائلين بصحة الدور وأن ابن سريج منهم، ولم يذكر لهم أن الأئمة اختلفوا في النقل عن ابن سريج حتى قال أقضى القضاة الماوردي وناهيك به: من نقل عن ابن سريج أنه قال بصحة الدور فقد وهم والظاهر كما قاله الأذرعي وغيره أنه اختلف جوابه فقال مرة بالصحة، وهي التي اشتهرت عنه، وقال مرة بالبطلان وممن صرح باختلاف الرواية عنه الخوارزمي في كافيه وابن الصباغ وإذا اختلفت الرواية ولم يعرف المتأخر من الروايتين وجب القول بتساقطهما والرجوع إلى مرجع آخر، ولا ذكر لهم أيضا قول ابن الصباغ في كتابه الشامل الذي هو من أجل كتب المذهب أخطأ من لم يوقع الطلاق خطأ ظاهرا، وليس هو بمذهب للشافعي رضي الله تعالى عنه ولا ذكر لهم أيضا قول الغزالي في كتابه الذي رجع فيه عن القول بصحة الدور فقد قال في أوله دخلت بغداد سنة أربع وثمانين وأربعمائة وتواترت علي الأسئلة عن دور الطلاق ورأيت أكثرهم قد أطبق على إبطال الدور وتشديد النكير على من يصحح الدور ويحسم به باب الطلاق معولين فيه على اعتراضات ضعيفة قاصرة عن إبطال عمدة القول بالدور فابتدأت في تلك المناظرات لأبطل اعتراضاتهم الفاسدة وصنفت فيه كتابا سميته غاية الغور في نهاية الدور مشتملا على تزييف تلك الاعتراضات ومهيئا للكلام فيه إلى أقصى الغايات ثم انتشر ذلك الكتاب في الأمصار واستطار الفتوى بصحة الدور مني في الأقطار، ثم اتفق لي بعد ذلك فكرة في حقيقة الدور فاطلعت فيه على غور وتغير شبه الاجتهاد ورأيت إيقاع الطلاق بعد الدور أقرب إلى السداد لما سنذكره في الدور من الفساد المانع من الاعتقاد، فلم أجد بدا من إثبات ذلك لنعول عليه لا على ما سبق من الفتوى قبله فذلك على ما قضينا وهذا على ما نقضي وعلى التخمين والاجتهاد تبنى

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت