فهرس الكتاب

الصفحة 1552 من 1843

ص -137- الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [آل عمران: 77] ، ما لم يتب ويرجع إلى الله سبحانه وتعالى ويستغفره وتحسن توبته، فمن تلك الشروط ما قاله جماعة من علماء اليمن وأجلائهم الذين ذهبوا إلى تصحيح الدور وهو أنه لا بد أن يصدر ذلك التعليق من عارف بمعناه وما يلزم عليه من المحال الموجب لعدم وقوع الطلاق ومن هؤلاء الإمام الجليل علما وفهما ومعرفة ابن عجيل ذكر ذلك العلامة المحقق أبو بكر ولد الإمام موسى بن الزين الصديقي الرداد شارح الإرشاد في جمعه لفتاوى والده فانظر إلى هذا الشرط الذي شرطوه تجده صريحا في أنه لا يجوز لعامي بل ولا لمتفقه أن يعمل بهذه المسألة عند القائلين بها؛ لأنه لا يعرف حقيقة الدور الموجب لإلغاء الطلاق في هذه المسألة إلا العلماء الراسخون وكفاك دليلا على ذلك أن الغزالي مع جلالته ووصوله إلى مرتبة من مراتب الاجتهاد تناقض كلامه المرة بعد الأخرى، فتارة صحح الدور لظهور معناه عنده وتارة أفسده لفساد معناه، وتارة رجع عن هذا إلى الأول على ما قيل واعتمده الأصبحي لكن كلام الرافعي وغيره الآتي يرده ويصرح بأن الذي استقر أمره عليه إنما هو الرجوع عن صحة الدور إلى بطلانه وعلى كل فقد وقع له من التناقض في ذلك ومن الحكم ببطلانه تارة وبصحته أخرى ما لم يحفظ عنه أنه وقع له نظير ذلك في مسألة من مسائل الفقه وما ذاك إلا لدقة المعنى في هذه المسألة ومزيد خفائه ومن ثم اضطربت فيها أفهام الأصحاب واختلفت وتباينت وخطأ بعضهم بعضا وبالغ بعضهم في الرد على بعض وسيأتي عن المتولي أنه في تصنيفه المفرد في بطلان الدور ألزم القائلين بصحته بتناقضات للأصول ومخالفات للكتاب والسنة والإجماع وغير ذلك مما سنذكر إن شاء الله سبحانه وتعالى بعضه فإذا كانت هذه المسألة على ما وصفت لك من هذا الإشكال العظيم وتقرر أن من شروطها عند القائلين بها أن يصدر التعليق ممن يعرف معناه وما يلزم عليه ونحن نقطع بأن هذا الزهراني المجيب بما مر لا يفهم ذلك ولا يتصوره أدنى تصور بدليل ما ذكره من المجازفات في كلامه وسيأتي بيانه وإيضاحه فضلا عن العوام وفضلا عن أجلاف البوادي فكيف ساغ له الأمر برد النساء إلى أزواجهن والإفتاء لهم بأنهم يقلدون القائلين بالصحة {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} ومن تلك الشروط ما قاله الإمام البلقيني في تدريبه وناهيك بالكتاب ومصنفه أن تمضي لحظة بعد التعليق تسع الحكم بالوقوع أما لو لم تمض لحظة كذلك بأن أعقب تعليقه بالتنجيز فإنه يقع المنجز حتى عند القائلين بصحة الدور ومنها كما في التدريب أيضا أن لا تطلق بطلبها في الإيلاء والحكمين في الشقاق، أما إذا طلق بطلبها في ذلك فإن الطلاق يقع حتى عند القائلين بصحة الدور أيضا كما يقع الفسخ في إن فسخت بعيبك فأنت طالق قبله ثلاثا ومنها كما فيه أيضا أن يكون ذاكرا للتعليق الموجب لإلغاء الدور عند القائلين بصحته.

أما لو نسيه ثم أوقع الطلاق أو فعل المحلوف عليه وهو ناس له فإنه يقع الطلاق حتى عند القائلين بصحة الدور أيضا وإذا تقرر لك أن القول بصحة الدور على ضعفه مقيد بهذه الشروط الكثيرة فكيف ساغ لهذا

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت