فهرس الكتاب

الصفحة 1556 من 1843

ص -141- فلترجع إلى الكلام على الجواب على هذا الزهراني ونبني على ما وقع له من المجازفات والجهالات والتناقضات الدالة على سوء فهمه وقلة علمه، بل وعلى إفراطه في الجهل والتساهل وغير ذلك من القبائح التي ستتضح فنقول: قوله عن جواب المفتي الذي جاءه من مكة أن فيه من ألقى على زوجته بمسألة الدور أنها تطلق بنفس الإلقاء كلام كذب وبهتان ولا يتوهم هذا من له أدنى إلمام بفقه الشافعية كيف وذلك مصرح به في المختصرات فضلا عن المطولات ومما يدل على جهله قوله عن شيخه مراد النووي ومن تابعه أنه إذا وقع عليها بعد ذلك الطلاق طلقت ولا تطلق بنفس الإلقاء فيقال له: هذا جهل إذ لا يقال المراد كذا إلا إذا دلت العبارة على خلافه وعبارة النووي وغيره صريحة في أن مجرد التعليق لا يقع به شيء وقد صرح بذلك حتى في المنهاج الذي ساق هذا الزهراني عبارته فقوله: فطلقها وقع المنجز فعند ذلك عزلوا النساء عن أزواجهن كذب أيضا؛ لأن الجواب الذي جاءهم فيه أن من علق بمسألة الدور ثم حنث يقع عليه ما أوقعه فكيف يتوهمون منه أن الطلاق يقع بنفس الإلقاء ويعزلون من لم يقع عليهم حنث منهم؟ وقوله: فلما كان بعد ذلك وقعت هذه المسألة على خاطر ابن سريج استظهارا الخ باطل لأمرين أما أولا فمن ذا الذي أخبره أن ابن سريج لم يسبقه أحد بالكلام فيها وأنى له مع جهله بالتجاسر على ذلك؟ وفي متن الأنوار كالعزيز: أن القول بصحة الدور مذهب زيد بن ثابت الصحابي رضي الله تعالى عنه، وأما ثانيا فلدلالة وقعت على خاطر ابن سريج استظهارا على مزيد جهل هذا الزهراني وأنه يتكلم بما لا يفهمه، ولا يدري ما يترتب عليه، وأنه لا خبرة له بشيء من قواعد الفقه، ولا بشيء من أصوله، وأنه يتكلم بالهذيان لكن لا يتعجب إلا إذا صدر ذلك ممن له إلمام بشيء من العلوم، وأما الجاهل بها جملة كافية كهذا الزهراني فلا يتعجب من صدور مثل ذلك منه، وبيان ما في هذه الكلمة من الفساد والتناقض أنه إذا أراد بوقوعها على خاطر ابن سريج أنه لم يسبقه أحد بها، وإنما ألهمها، وأنه لم يقل ذلك مستندا إلى دليل دل عليها، وإنما ألهم حكمها بأن وقع في قلبه ما تبلج له صدره إذ هذا هو حقيقة الإلهام كان خطأ من هذا الزهراني وجهلا وسفاهة؛ لأن ابن سريج نفسه، وغيره من الأئمة مجمعون على أن الإلهامات من غير النبي صلى الله عليه وسلم لا يعمل بها في الأحكام الشرعية إذ هي لا تبنى على الخواطر والإلهامات كما صرح به الأئمة حتى شراح المنهاج في أوائل الطهارة، وإنما أسندت التصريح بذلك إلى هذا الباب؛ لأنه يقرؤه كل متفقه، وهذا مما يدلك على أن هذا الزهراني لم يقرأ، من كتب الفقه باب الطهارة فضلا عما بعده، على أنه يلزمه تناقض آخر فإنه ذكر بعد ذلك أن الشافعي نص عليها فكيف يصح قوله فلما كان بعد ذلك وقعت على خاطر ابن سريج هذا مما يدل على أن هذا الزهراني يكتب ما لا يفهمه، ولا يتصوره إذ لا يجمع بين هاتين العبارتين المتناقضتين تناقضا ظاهرا لا يخفى على متعلم إلا من أفرط جهله وقل عقله، وهما قوله: وقعت على خاطر ابن سريج وقوله: نص عليه الشافعي، وإن أراد بوقوعها على خاطره أنه

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت