فهرس الكتاب
ص -142- استنبطها من دليل كان تعبيره بقوله: وقعت على خاطره خطأ إذ لا يقال في الأحكام التي يستنبطها المجتهد من الأدلة إنها وقعت على خاطره، وإنما يقال ذلك في الإلهامات، وقوله استظهارا خطأ منه أيضا إذ الاستظهار طلب ظهور الأمر وانجلائه، ومن ثم كان الفقهاء يعبرون به عن الاحتياط ومعلوم مما قدمته مبسوطا وما يأتي أنه لا احتياط في تصحيح الدور، وإنما الاحتياط في بطلانه إذ هو الذي عليه الطوائف من سائر المذاهب وعليه جماهير أصحابنا كما مر عن ابن الصلاح وغيره، ولو كان في تصحيحه احتياط لم يبالغ العلماء في ذمه وتخطئة القائلين به كما قدمت لك ذلك عنهم مبسوطا ثم جزمه بنسبتها لابن سريج مما يدل على قصور نظره لما مر لك أن الأئمة اختلفوا في نسبة ذلك إليه وأن الماوردي خطأ من نسبها إليه، والحق أن جوابه اختلف فيها فقال مرة بصحة الدور وهو الذي اشتهر عنه عن جماعة، ومرة قال ببطلانه موافقة لجماهير الأصحاب ولعلماء بقية المذاهب، وقوله: وأما من صحح مسألة الدور فهم جمهور العلماء والأكثر فهو - وإن قاله الإسنوي في المهمات ومن تبعه كالفتى في مختصرها وغيره - مردود بل جمهور العلماء والأكثرون حتى من الشافعية على بطلان الدور كما قدمت ذلك عن ابن الصلاح وهو أجل من الإسنوي وجميع من جاء بعده فلا يلتفت لكلام هؤلاء مع كلامه وعبارته كما مر والذي عليه الطوائف من أصحاب المذاهب وجماهير أصحابنا أيضا أنه لا ينسد باب الطلاق بل يقع فتأمل قوله: وجماهير أصحابنا تعلم به بطلان قول الإسنوي ومن تبعه: إن القول بالانسداد هو ما عليه الأكثرون، ومما يبطله أيضا أن ابن يونس في شرح التعجيز نقل القول بوقوع المنجز عن أكثر النقلة وناهيك بابن يونس هذا فإنه قيل فيه: إنه بلغ مرتبة أصحاب الأوجه وله من الإحاطة بكلام الأصحاب ما ليس للإسنوي وغيره وإذا تعارض ناقلان ثقتان في شيء كان الرجوع للأعلم أولى وقد علمت أنه تعارض في النقل عن الأكثرين الإسنوي ومن تبعه مع ابن الصلاح وابن يونس وهما أجل وأدرى وأحفظ وأثبت وأعلم من الإسنوي وغيره فوجب تقديم ما قالاه على ما قاله غيرهما فإن قلت يؤيد ما قاله الإسنوي أن الإمام وناهيك به في النهاية التي هي من أجل أو أجمل كتب المذهب نقل القول بانسداد باب الطلاق عن معظم الأصحاب وفي البيان أنه قول الأكثرين قلت: من تأمل كلام الأئمة في متفرقات تصرفاتهم في غير هذا المحل لم يخف عليه أن الواحد منهم قد ينقل شيئا عن الأصحاب، أو معظمهم، أو الأكثرين ويريد بذلك الأصحاب، أو معظمهم، أو الأكثرين من أهل طريقته كالخراساني ن، أو العراقيين ويؤيد ذلك أن الروياني في البحر نسبه إلى جمهور الخراسانيين فافهم أن بقية الأصحاب ما عدا جمهور الخراسانيين على القول بوقوع الطلاق، ولا شك أن ما عدا جمهور الخراسانيين من الأصحاب أكثر منهم بكثير، نعم وافق جمهور الخراسانيين على ذلك جماعة من العراقيين ومع ذلك فهذا لا يقتضي أن الأكثرين من سائر طرق الأصحاب على القول بصحة الدور، والحاصل أن هذه العبارات التي ذكرتها عن الإمام ومن بعده
ج / 4