فهرس الكتاب

الصفحة 1560 من 1843

ص -145- الصلاح: إن جماهير أصحابنا على بطلانه وقول ابن يونس: إن أكثر النقلة عليه، وما يرد على الإسنوي ومن تبعه في قولهم: إن الأكثرين على صحة الدور؛ لأن هؤلاء المذكورين هم الذين رأيناهم في كتب الشيخين والمتأخرين وقد جمعت وتقصيت وتفحصت الكتب فلم أر أحدا ذكر غير هؤلاء وبعد أن جمعتهم على حسب الإمكان رأيت القائلين ببطلان الدور أكثر من القائلين بصحته كما بان لك ذلك وظهر من تعدادهم وإنما حمل كثيرا من الناس على اتباع الإسنوي وغيره في دعواه أن الأكثرين على الأول عدم إمعانهم في تفتيش كتب النقلة عن القائلين بكل من القولين ولو فتشوا كما فتشنا لرأوا ما ظهر لنا من أن القائلين ببطلان الدور أكثر من القائلين بصحته فإن قلت: أتباع الشيخ أبي حامد على مقالته وهم كثيرون إذ هو شيخ الطريقتين قلت: أتباع الرجل لا يعدون معه فإنهم تابعون ومقلدون له فيما قاله معه كالرجل الواحد كما أشار لذلك الزركشي في أول الخادم فظهر بما قررته أنا إن قابلنا الرجال بالرجال كان الرجال القائلون ببطلان الدور أكثر، هذا مع قطع النظر عن أن العلماء من سائر المذاهب - إلا من شذ - على بطلانه فكيف إذا انضم العلماء من سائر المذاهب إلى من قال ببطلانه من أصحابنا وانضم لذلك اعتماد الشيخين المعول في الترجيح والتصحيح إنما هو عليهما باتفاق جميع من جاء بعدهما إلا من لا يعبأ به ولا يلتفت إليه وانضم لذلك أيضا اعتماد أكثر المتأخرين ومحققيهم له أيضا كما ستعلمه فهل بقي بعد ذلك في اعتماد القول ببطلان الدور من شبهة اللهم إلا من غلب عليه الجهل وحب الرشا التي يأخذها من العوام، فإنه وإن ظهر له ما ذكرناه لا يعتمده؛ لأنه لو اعتمده لفات عليه بسببه ما يصل إليه من تلك الأموال وما عليه أنها سحت ونار عليه في الدنيا والآخرة، وقوله عن كفاية القاضي النهاري. ولو حلف بالطلاق الثلاث على فعل شيء الخ مما يتعقب النهاري فيه فإنه نقل أن الإلقاء ينفعه في هذه الصورة عند الجمهور وكأنه أخذ ذلك من أن الجمهور على صحة الدور وقد مر لك بطلانه على أنا وإن سلمنا أن الجمهور على صحة الدور، الجمهور ليسوا على صحته في هذه الصورة التي ذكرها النهاري؛ لأن القائلين بصحة الدور اختلفوا في هذه المسألة كما بينه الشيخان وغيرهما فمنهم من قال: إن الإلقاء ينفع فيها، ومنهم من قال لا ينفع الإلقاء فيها؛ لأن عقد اليمين قد صح فلم يملك حله ولقد أطال المتولي - رحمه الله تعالى - في بيان الرد على القائلين بأنه ينفع في أول كتابه الذي صنفه في بطلان الدور فانظره منه إن شئت وقوله: هذا ما نص عليه الشافعي فنسبة ذلك إلى الشافعي منظور فيها؛ لأن الرافعي قال ورأيت في بعض التعليقات أن صاحب الإفصاح حكاه عن نص الشافعي واعترضه جمع بأن بعض الأئمة قال تصفحت كتاب الطلاق من الإفصاح فلم أره ذكر المسألة فإن قلت لا يلزم من ذكر المصنف مضافا إلى تصنيفه أنه ذكر المسألة في ذلك التصنيف قلت: ذلك وإن كان غير لازم إلا أنه غالب على أن قول الرافعي - ورأيت في بعض التعليقات فيه نوع تبر من تلك النسبة - وقول المهمات في نقل البحر عن القاضي أبي الطيب إن الشافعي نص عليه في

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت