فهرس الكتاب

الصفحة 1561 من 1843

ص -146- المنثور ففيه نظر أيضا كما قاله الرافعي فإن العراقيين إنما حكوه عن المنثور على أنه من كلام المزني نفسه لا من كلام الشافعي ومما يوضح الرد على الإسنوي أن ابن الصباغ في الشامل وناهيك به وبكتابه هذا فإنه من أجل كتب الشافعية أنكر نسبة ذلك للشافعي رضي الله تعالى عنه، وقال: قد أخطأ من لم يوقع الطلاق خطأ ظاهرا وليس هذا بمذهب الشافعي.

وقوله: قال ابن النحوي ينبغي أن تكون الفتوى به تقدم ما يبطل هذا ويفسده وكيف ينبغي الفتوى بذلك مع ما مر من قول ابن عبد السلام: إن تقليد القول بصحة الدور هنا فسوق.

وقول ابن الصلاح إنه يود لو محي هذا القول من كتب الشافعية وقول غيرهما إنه قول باطل وإنه يشبه مذهب النصارى وغير ذلك مما بسطت الكلام عليه فيما مر فلا ينبغي بل لا تجوز الفتوى بذلك وكذلك لا يجوز القضاء ولا الحكم به كما سيأتي وقوله واختار النووي وقوع المنجز يقال عليه لم يختره بل رجحه كالرافعي، وفرق بين اختار ورجح لكن هذا الزهراني لا يفهم ذلك فحينئذ يعبر بما جرى على لسانه، وقوله: تعليلا لصحة الدور؛ لأن التضاد حاصل بينهما الخ كأنه توهم أن الأئمة لم يتعرضوا لفساد هذا الدور وليس كما توهم بل أفسدوه بأمور طويلة ليس هذا محل بسطها، ومنها ما مر عن الخادم عن بعض المتأخرين من بيان أن هذه العلة غلط وأن الصواب بطلان هذا الدور، ومنها ما ذكره الغزالي في كتابه الذي رجع فيه إلى بطلان الدور وحاصل ذلك الكتاب أن العقد إذا اشتمل على محال وجب إلغاؤه، ولفظ الدور مشتمل على محال فيجب إلغاؤه فهاتان مقدمتان إذا سلمتا وجب تسليم المطلوب وهو بطلان الدور ثم بين أن المقدمة الأولى متفق عليها بين الفقهاء ووضح ذلك بأنه لا خلاف أن الفضولي إذا قال اشتريت هذه الدار لزيد ولم يكن وكيلا من جهة زيد لا يقع الشراء عن زيد وهل يقع من المشتري فيه خلاف بين العلماء قيل نعم؛ لأن المحال قوله لزيد فيختص الإلغاء به؛ لأنه المحال ويبقى قوله اشتريت صحيحا وقيل لا بل يلغى جميع كلامه؛ لأن الرجل لا يؤاخذ ببعض كلامه قبل إتمامه إذ بقية الكلام شرح لأوله فقد اتفق الطريقان على إلغاء المحال وإنما اختلفوا أنه هل يلغى معه غيره أو لا، وكذلك لو قال أنت طالق إلا لم يشأ الله قيل تطلق إلغاء للشرط فقط؛ لأنه المحال إذ يستحيل وجود الشيء على غير مشيئة الله سبحانه وتعالى وقيل لا تطلق للمحال وما قبله من كلامه؛ لأنه أوقعه بصفة متعذرة فاتفقوا أيضا على أن المحال باطل، فقد حصل البرهان على المقدمة الأولى وبيان المقدمة الثانية وهي أن الدور اشتمل على محال؛ لأن ثلاثا موصوفة بقبلية رابعة محال، وإذا كان محالا فإما أن يلغى أصل كلامه فيقع المنجز فقط، وإما أن يلغى القدر المحال وهو قوله قبله فيقع المنجز وثنتان من المعلق، وقد قال بكل من هذين قائلون كما مر فعلم أن الدور مشتمل على محال قطعا وأن في ذلك ما يبطل الدور اللفظي ويمنع حسم باب الطلاق فإن قيل الاستحالة مخصوصة بالطلاق المعلق إذ هو جزاء وله شرط وهو الزمان الموصوف بالتقدم على الطلاق معقول إذ لا مانع للطلاق في

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت