فهرس الكتاب
ص -147- ذلك الوقت في علم الله سبحانه وتعالى، فإذا أوقع لم يقع الطلاق المنجز بعده وإذا لم يقع لم يكن الزمان الموصوف بقبلية الطلاق موجودا في علم الله تعالى فلا يقع وهو معنى الدور فالجواب أن لا نسلم أنه لو أخذ الشرط مفردا، أو أخذ الطلاق مفردا عن الشرط يستحيل ولكن إذا أخذ المجموع استحال، والتعليق اشتمل على المجموع للمحال فيتعين فيه الإبطال فإن المعلق هو طلاق ولكن علق إيقاعه بزمان موصوف بقبلية طلاق آخر إذ لو وقع غير موصوف بهذا الوصف غير ما علقه ووصفه فإن وقع موصوفا بهذا الوصف كان محالا فقد قصد بهذا اللفظ إيقاع ما هو محال على الوجه الذي قصده وأوقعه فوجب أنه يبطل منه القدر المنحل بالإيقاع وهو لفظ القبل اهـ. كلام الغزالي رحمه الله تعالى ملخصا موضحا وهو ما اشتمل عليه من التحقيق والبيان والظاهر حقيق بأن يكون سببا لرجوع الغزالي عما كان معتمده من صحة الدور فكذلك يتعين على غير الغزالي بالأولى والأحرى أن يرجع إلى ذلك وقد حكى التاج السبكي عن والده أن الذي استقر عليه رأيه في المسألة السريجية وعليه مات وصنف فيها تصنيفا أملاه عليه أنه يقع المنجز ومن المعلق تكملة الثلاث وأنه رجع عما كان صنفه قبل ذلك في نصرة قول ابن سريج وابن الحداد وهما تصنيفان سمى أحدهما قطف النور في مسائل الدور وسمى الثاني الغور في الدور اهـ. فوافق ما وقع له ما مر عن الغزالي من حيث الرجوع عن صحة الدور ومنها ما ذكره المتولي في كتابه الذي صنفه في بطلان الدور وقد ساقه برمته الأذرعي في توسطه فمن أراد الإحاطة بذلك الكتاب وما اشتمل عليه من التحقيق والفوائد فعليه به في مظنته المذكورة، فمن ذلك قوله فيه عن بعض مشايخ أصحابنا: إن قوله إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا متناقض من جهة اللفظ ومن جهة المعنى وتصور المسألة في صفة لا تؤدي إلى الدور حتى يظهر فسادها كإن دخلت الدار فأنت طالق قبله ثلاثا، أما مناقضته في اللفظ فهو إن دخلت الدار شرط وأنت طالق قبله جزاء، والجزاء يجب أن يكون مرتبا على الشرط فإذا قدم عليه كان باطلا في الأحكام وغيرها كما لو قال من جاءني أكرمته قبل أن يجيئني، أو من رد عبدي فله عشر قبل أن يرده وهذان باطلان فكذا ما نحن فيه، وأما مناقضته من حيث المعنى فهو إن دخلت الدار شرط وأنت طالق جزاء فلا يخلو إما أن يحكم بوقوعه قبل الدخول وهو خطأ لاستحالة وجود المشروط بدون شرطه، أو بعده على معنى أنه يقع بعده في الزمان قبله وهو باطل أيضا؛ لأنه طلاق في زمن ماض والطلاق لا يقع في زمن ماض كما لو قال طلقتك أمس يريد الإنشاء ثم أورد على ذلك أسئلة وأجاب عنها ومن ذلك قوله فيه أيضا قوله إن طلقتك لا خلاف أنه شرط وقوله فأنت طالق جزاء مرتب عليه والجزاء لا يمكن إثباته إلا بعد تحقق الشرط والشرط هنا الطلاق فلا بد أن يحكم بوقوعه وإذا حكمنا بوقوعه فلو رتبنا عليه الجزاء احتجنا أن نبطل ما حكمنا بوقوعه والطلاق وقوعه لا يقبل الرفع فبقي الطلاق الواقع لا يمكن رفعه، فالطلاق المعلق بصفة لا يمكن رده بعد وجود صفته وقد
ج / 4