فهرس الكتاب

الصفحة 1565 من 1843

ص -150- الأول وهو مقابلة الكتب بالكتب وأما القسم الثاني وهم الذين يعتقدون في فتياهم ما ذكره الأولون من الحجة على صحة الدور من أنه إذا وقع المنجز لزم وقوع الثلاث المعلقة وإذا وقعت لزم أن لا يقع المنجز وإذا لم يقع لم تقع الثلاث المعلقة فجوابهم أن قولهم: إذا وقعت المنجزة لزم أن يقع الثلاث المعلقة لا يصح بحال؛ لأنه لا يملك ثلاثا بواحدة إلا من يملك أربعا فهذا التعليق محال فلا يصح بل لا يمكن أن يعلق بالطلقة إلا من يملك طلقتين فإذا علق بها ثلاثا قلنا: إما أن يبطل التعليق كله فلا يقع إلا المنجزة، وإما أن يقع من الثلاث طلقتان؛ لأنه لو قال أنت طالق قبله طلقتين وقعت الثلاث، والأول هو الأقيس إذا تم هذا فهذا الذي ذكرناه هو عين ما ذكره الغزالي في رجوعه عن صحة الدور إلى بطلانه وقد ذهب لذلك ابن الصباغ أيضا فقال: من لم يوقع الطلاق فقد أخطأ خطأ ظاهرا وليس ذلك مذهب الشافعي فإن تقدم المشروط على الشرط لا يصح والشرط ههنا هو الواحدة والمشروط الثلاث والمشروط لا يقدم على الشرط اهـ. حاصل كلام الشيخ إسماعيل الحضرمي وما ذكره مشتمل على نفائس نبهت على جميعها مع البسط والإيضاح فيما قدمته قال بعضهم: واستمر الشيخ إسماعيل على ذلك إلى أن توفاه الله سبحانه وتعالى كما صرح به ولده أحمد فقال مات وهو يفتي ببطلان الدور ووقوع الطلاق بعده ثم ذكر مناما يقتضي أنه رجع عنه بعد موته وهذا المنام لا يعتد به، إذ النائم لا يضبط ومن ثم حكى الإجماع على أن من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم وهو يقول له غدا من رمضان، أو طلق زوجتك، أو نحو ذلك لم يلزمه العمل به لكن لا لخلل في الرؤية فإنها حق إذ الشيطان لا يتمثل به صلى الله عليه وسلم وبهذا تعلم ما في قول الفقيه عبد الله بن أسعد الوزيري فإنه لما سئل عن طلاق التنافي أي الدور أجاب بقوله: الذي أفتي به وأختاره نصيحة مني للمسلمين أنه يقع الطلاق ويبطل الدور والدليل عليه نص السنة وهو ما أخبرني به الفقيهان الأجلان سليمان ومحمد الهمدانيان قالا: أخبرنا الفقيه يحيى بن أحمد الهمداني سنة تسع عشرة وستمائة قال: رأيت سنة ست وستمائة النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه جلوسا مستقبلين أبو بكر عن يمينه وعمر عن يمين أبي بكر فسلمت عليهم فردوا علي السلام من غير قيام فقلت: يا رسول الله القرآن كلام الله غير مخلوق قال: نعم ثم قلت: يا رسول الله طلاق التنافي صحيح أم باطل فقال النبي:"باطل باطل"، مرتين وسكت في الثالثة وذكر بقية المنام ثم قال الوزيري: ونقل الشيخ أبو نصر البندنيجي في المعتمد في الخلاف أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته في المنام معرضا فقال: يا رسول الله ما لي أراك معرضا عني قال:"لأنك تقبل وأنت صائم"، فتلقاه الإمام مالك بالقبول وعمل به وذهب إليه؛ لأنه ناسخ لما ورد في الأخبار في حياته صلى الله عليه وسلم من الرخصة في القبلة للصائم قال الوزيري ولا خلاف بين العلماء والمحدثين أن من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقد رآه حقا وكأنما رآه في اليقظة بقوله صلى الله عليه وسلم:"من رآني في المنام فقد رآني حقا فإن"

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت