فهرس الكتاب
ص -151- الشيطان لا يتمثل في صورتي"، أخرجه البخاري في صحيحه وهذا نص صريح في المسألة والنص لا يعارض بالقياس بإجماع أهل الأصول كيف وقد شرع النبي صلى الله عليه وسلم الأذان برؤيا عبد الله بن زيد وسن وأمر به وكفى به دليلا قاطعا في المسألة ببطلان الدور."
وقد ذهب إلى بطلانه من الفقهاء المتقدمين صاحب الشامل والغزالي في آخر عمره والشيخ أبو زيد وأبو العباس بن سريج وأبو العباس بن القاص اهـ. كلام الوزيري وقد أشرت لك إلى ما فيه من استدلاله بذلك المنام وأن جميع ما ذكره فيه لا يتمشى على قواعد الفقهاء والأصوليين ولكنه مع ذلك لا يخلو عن نوع تقوية واستئناس به للقول ببطلان الدور فمن كان في قلبه أدنى خوف رجع عن العمل بالدور ولا يظن أنه كالاستدلال بالحكاية الآتية فإن بينهما فرقا واضحا كما يعلم مما يأتي الكلام عليها، ومن القائلين ببطلان الدور أيضا العلامة إسماعيل بن المقري وناهيك به جلالة وعلما إذ لم يخرج اليمن في هذه الأعصار المتأخرة فقيها مثله، وكذلك الإمام الكمال بن الرداد شارح الإرشاد وعالم زبيد وأعمالها فإنه ممن اعتمد بطلان الدور في شرحه الكوكب الوقاد وكذلك في فتاويه وتبعه ولده العلامة المحقق في جمعها فمنها أنه سئل: هل يجوز العمل بالإلقاء فقال: لا يجوز العمل به وعلى القول بصحته لا يصح التوكيل فيه، ومنها أنه سئل عما عمت به البلوى في نواحي الحجاز أن الرجل إذا أراد طلاق زوجته فهمت منه عدم الرغبة قالت له: أقر أنه لا إلقاء لك فيقر ثم يشهد عليه ثم يطلقها طلاقا منجزا بائنا ثم إذا بدا له رغبة فيها قال: أنا كاذب في إقراري وجاء لمن عقد الدور صحيح عنده من فقيه، أو حاكم فيحكم له ببقاء الزوجية وببطلان الإقرار وبطلان طلاقه وإن لم يبد له رغبة تزوجت وأجمع على ذلك أكثر متفقهة تلك النواحي زيديهم وشافعيهم وحسموا باب الطلاق فهل تطلق زوجته والصورة هذه وربما كان أكثرهم عوام لا يفهم الدور وهل يجوز الحكم ببقاء الزوجية وببطلان الطلاق بعد هذه الكيفية وماذا يجب على من أقدم على ذلك بعد من أفتاه من يعتقد فقهه بوقوع الطلاق وعدم صحة الإقرار.
اهـ. السؤال فتأمله حتى تتأمل جوابه من هذا الرجل العظيم الذي هو من أجل علماء اليمن وذلك الجواب قوله رحمه الله تعالى المعتمد في الفتوى وقوع الطلاق المنجز وهو المنقول عن ابن سريج وصححه جمع وعليه العمل في الديار المصرية والشامية وهو القوي في الدليل وعزاه الرافعي إلى أبي حنيفة قال وقد قال ابن الصلاح هذه المسألة أود لو محيت وابن سريج بريء مما نسب إليه فيها والذي عليه الطوائف من المذهب وجماهير أصحابنا أنه لا ينسد باب الطلاق، وقال بعض المتأخرين: القول بعدم الوقوع قول باطل فإن الطلاق أمر مشروع في كل نكاح وما من نكاح إلا ويمكن فيه الطلاق قال: وسبب الغلط أنهم اعتقدوا صحة هذا الكلام فقالوا: إذا وقع المنجز وقع المعلق وهذا ليس بصحيح فإنه يستلزم وقوع طلقة مسبوقة بثلاث ووقوع طلقة مسبوقة بثلاث ممتنع في الشريعة والكلام المشتمل على ذلك باطل وإذا كان باطلا لم يلزم من وقوع المنجز
ج / 4