فهرس الكتاب

الصفحة 1567 من 1843

ص -152- وقوع المعلق؛ لأنه إنما يلزم ذلك إذا كان التعليق صحيحا اهـ. وبالغ السروجي من الحنفية فقال القول بانسداد باب الطلاق يشبه مذهب النصارى وقال القرافي في القواعد: كان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يقول: هذه المسألة لا يصح فيها التقليد والتقليد فيها فسوق؛ لأن القاعدة أن قضاء القاضي ينقض إذا خالف أحد أربعة أشياء: الإجماع، أو النص، أو القاعدة، أو القياس الجلي وما لا يقر شرعا إذا تأكد بقضاء القاضي بنقضه فأولى إذا لم يتأكد، وإذا لم نقره شرعا حرم التقليد فيه؛ لأن التقليد في غير شرع هلاك وهذه المسألة مخالفة للقواعد الشرعية فلا يصح التقليد فيها، قال القرافي: وهذا بيان حسن ظاهر ثم حكى عن الإسنوي والزركشي ما قدمته عنهما ثم قال الإمام البلقيني: ورجح عدم الوقوع كثير لا في تطليقه بطلبها في الإيلاء والحكمين في الشقاق بل يقع كما يقع الفسخ في إن فسخت بعيبك فأنت طالق قبله ثلاثا ولا في حال نسيان التعليق فيقع قبله تخريجا اهـ. قال: والنقل عن ابن سريج وصححه جمع أنه يقع المنجز وهو المعتمد في الفتوى اهـ. إذا علمت ذلك فالقاضي المقلد لا ينبغي له أن يعمل بالقول بعدم الوقوع لما تقدم عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام ولما أطبق عليه المحققون من المتأخرين من العمل بخلافه، وصورة المسألة أن تمضي مدة التعليق ثم ينجز الطلاق فإن أعقب تعليقه بالتنجيز وقع المنجز قطعا ونبه عليه السراج البلقيني وهو ظاهر وأما الإجماع المذكور من متفقهة على التفصيل المذكور فلا يسوغ، وفسقهم بالعمل به ظاهر نسأل الله سبحانه وتعالى العصمة والهداية اهـ. جواب الفقيه الرداد فتأمل حكمه على المتفقهة المذكورين بفسقهم بالعمل بصحة الدور تعلم فسق هذا الزهراني بالعمل به ويتضح لك صحة ما قدمته من شبهه والمبالغة في تفسيقه إذ هو فاسق كما حكم عليه هذا الرجل العظيم، والفاسق - سيما المتجاهر - لا حرمة له ولا توقير ولا مراعاة بل يعامل بالسب والزجر والتغليظ لعله ينزجر ويتوب عن الجراءة على الأحكام الشرعية بالكذب والبهتان ونصب نفسه لمقام الإفتاء الذي ليس هو ولا شيخه الذي ذكره فيه أهلية له بوجه من الوجوه وليس هذا المقام ينال بالهوينا، أو يتسور سوره الرفيع من حفظه وتلقف فروعا لا يهتدي لفهمها ولا يدري مأخذها ولا يعلم ما قيل فيها وإنما يجوز تسور ذلك السور المنيع من خاض غمرات الفقه حتى اختلط بلحمه ودمه وصار فقيه النفس بحيث لو قضى برأيه في مسألة لم يطلع فيها على نقل لوجد ما قاله سبقه إليه أحد من العلماء فإذا تمكن الفقه فيه حتى وصل لهذه المرتبة ساغ له الآن أن يفتي وأما قبل وصوله لهذه المرتبة فلا يسوغ له إفتاء وإنما وظيفته السكوت عما لا يعنيه وتسليم القوس إلى باريها إذ هي مائدة لا تقبل التطفل ولا يصل إلى حومة حماها الرحب الوسيع إلا من أنعم عليه مولاه بغايات التوفيق والتفضل وتأمل أيضا قوله إن المحققين من المتأخرين أطبقوا على العمل ببطلان الدور وتأمل أيضا قوله عن ابن عبد السلام وقدمته عنه أيضا إن التقليد في هذه المسألة للقائلين بصحة الدور حرام وفسوق وهلاك فهل بقي بعد هذا تشديد وتغليظ بل

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت