فهرس الكتاب
ص -174-"وسئل"عن طفلة أعسر زوجها وليس لها مال ولا من تلزمه نفقتها تجب نفقتها على من؟"فأجاب"بقوله تجب في بيت المال فإن تعذر فعلى أغنياء المسلمين وهل هي قرض حتى يرجعوا عند اليسار أو لا قضية ما ذكروه في اللقيط والمضطر الأول وقضية ما أطلقوه في السير الثاني.
"وسئل"عن المرأة المزوجة إذا لم يسكنها الزوج في بيته بل كانت ساكنة هي وهو في بيتها مثلا أو بيت أبيها أو أحدهما هل يلزمها ملازمة البيت المذكور فلا تخرج إلا بإذنه وإذا خرجت منه بغير إذنه تكون ناشزة، أو لا؟"فأجاب"رحمه الله تعالى بقوله للأصحاب في ذلك عبارتان إحداهما بيت الزوج والثانية سكنها وبهذه الثانية يتبين أن مراد من عبر ببيت الزوج، أو منزله ما له عليه ولاية الإسكان لكونه مالكه أو مستأجره أو مستعيره، أو نحو ذلك ومما يصرح بذلك قولهم لو كان المنزل لغير الزوج فأزعجت منه لم يكن ذلك نشوزا فتأمل قولهم لغير الزوج واشتراطهم في عدم بسقوط نفقتها بالخروج منه أن تزعج منه بأن يخرجها منه مالكه بدليل تعبير آخرين بأن من الأعذار إزعاج المالك فعلم أنه لا يشترط كونه ملك الزوج وأنها إذا خرجت من سكنها المملوك لغير الزوج فإذا كان ذلك لإخراج مالكه لها منه لم تسقط نفقتها وإلا سقطت ووقع في قوت الأذرعي أن من الأعذار أن يكون لغيره فتخرج منه ومراده بدليل عبارة الباقين خروجها منه لإخراج مالكه ونحوه وأما خروجها منه لغير ذلك ونحوه فنشوز بدليل قول الأذرعي نفسه بعد تلك الصورة وصور أخر وغير ذلك مما يعد الخروج به عذرا فبان بهذا أن قوله، أو يكون لغيره فتخرج منه محمول على ما إذا عذرت بالخروج منه وبحث فيه أنها لو جرت على مقتضى العرف المعتاد في حقها وحق أمثالها بالخروج في حوائجها لتعود عن قرب، أو لجام ونحوه فليس بنشوز للعرف في رضا أمثاله به وفيما بحثه نظر ظاهر أما أولا فلأنه منابذ لإطلاقهم سقوط النفقة بالخروج بلا إذنه بأنها في قبضته وبان له عليها حق الحبس في مقابلة وجوب النفقة وأما ثانيا فلأن العرف هنا غير مطرد لأن رضا الزوج بخروج زوجته وعدمه يرجع إلى ما عنده من الأنفة والغيرة ولا شك أن ذلك يختلف في الناس اختلافا كثيرا فكم من يرضى بالخروج ولو مع الريبة وكم من لا يرضى به وإن تحقق عدم الريبة سواء كانت المرأة قبل نكاحه تعتاده أم لا فالوجه خلاف ما بحثه الأذرعي وأنه لا يجوز لها الخروج من بيته الذي رضي بسكناها فيه سواء أكان ملكه أم غير ملكه إلا بإذنه سواء اعتادت الخروج أم لا نعم جوزوا لها الخروج لإعذار كخوف من نحو انهدام، أو فسقة وكخراب المحلة حول بيتها حتى صار منفردا وكإزعاج مالك المنزل كما مر وكالخروج لاستفتاء لم يكفها الزوج مؤنته وغير ذلك مما في معناه كما مر، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وسئل عن الولد المحضون إذا كانت نفقته على غير من له الحضانة كأن كانت أمه
ج / 4