ص -189- المتوسط ربع وأنها على الأقرب فالأقرب وأنها على العاقلة التي في بلد الجاني ومن كان في غير بلده في إقليم آخر ليس عليه شيء فإذا كان القاتل غنيا والعاقلة فقراء أو كانوا كلهم فقراء فعلى من عليه نفقته أم تسقط أم إلى اليسار أم في بيت المال وإذا كان القريب في غير بلد الجاني والأبعد في بلده هل تسقط عنهما، أو تلزمهما، أو أحدهما وإذا كان القريب في حال الجناية في إقليم آخر ثم حضر بعدها إلى بلد الجاني هل تلزمه أم لا تلزمه وإذا قلتم إنها من حين القتل وإذا كان القريب واحدا أو اثنين أو ثلاثة مثلا موسرين أو متوسطين كيف تسقط الدية عليهم في ثلاث سنين؟ والحال أن الموسر ألزمتهموه بنصف دينار والمتوسط ربع دينار ولا شك أن هذا التقسيط لا يفي في مدة ثلاث سنين بالدية فإذا مضت المدة والدية باقية ما الحكم في ذلك وكيف تلزم العاقلة الدنانير والحال أن الواجب عليهم الإبل المعلومات في الخطإ وهي مائة مخمسة وليس العدول عنها إلا بالصلح فإذا امتنعت أصحاب الدم من الصلح فكيف توزع الإبل عليهم في ثلاث سنين إذا كانوا ثلاثة أو أقل؟ أوضحوا لنا ذلك وضوحا شافيا؟"فأجاب"رحمه الله تعالى بقوله ما ذكره السائل نفع الله سبحانه وتعالى به من اختصاص الضرب بعاقلة بلد الجاني على الإطلاق لم أر من قال به هكذا وإنما الخلاف في ذلك مقيد بما يعلم من ذلك تفاصيل المسألة وهي أن العاقلة إن كانوا حاضرين ببلد الجناية ضربت الدية عليهم على ترتيبهم المعروف وإن غابوا ولهم ثم مال أخذ منه وإلا حكم القاضي عليهم بالدية على ترتيبهم وكتب بذلك إلى حاكم بلدهم ليأخذها منهم وله أن يكتب بالقتل إليه ليحكم عليهم بها ويأخذها منهم وإن حضر بعضهم بها وغاب بعضهم فإن استوى الجميع درجة فهل يقدم من حضر قولان أحدهما وبه قال مالك رضي الله تعالى عنه نعم لاختصاصهم بقرب المكان فهم كالمختصين بقرب القرابة ولأن النصرة التي هي ملحظ التحمل إنما هي بهم ولأن في الضرب على الغائبين مشقة وأصحهما وبه قال أبو حنيفة وأحمد رضي الله تعالى عنهما تضرب على الكل لاستوائهم في العصوبة والميراث وعلى هذا فالحكم كما لو حضروا جميعا أو غابوا جميعا فيما مر وعلى الضعيف إذا لم يف الحاضرون ضرب على الغائبين ويكتب القاضي كما مر وعليه أيضا إذا اختلفت بلادهم قدم الأقرب دارا فالأقرب هكذا أورد القولين أكثر الأصحاب وبعضهم قطع بالقول الأصح وبعضهم حكاهما على ما مر والحاصل أن المعتمد من المذهب عند الأصحاب أنه لا نظر لاختلاف البلدان فتضرب على الأقارب وإن اختلفت دورهم سواء الحاضر والغائب، ولا يقدم بقرب دار مطلقا وجميع التفاريع التي ذكرها السائل على ما ذكره من الاختصاص لمن ببلد الجاني لا جواب لها، وأما تفاريع القول الضعيف الذي حكيناه فقد أشرنا إليها فتأملها نعم من تلك التفاريع ما يتأتى على المذهب فلنذكر جوابه وهو أنه ليس المراد بالضرب على العاقلة أنه يضرب عليهم الجميع مطلقا بل الواجب عليهم في كل سنة من الدية الكاملة الثلث فيوزع عليهم مع رعاية أن الغني لا يزاد على نصف والمتوسط
ج / 4