ص -188- المرض فقال لورثته ما أنا لكم بصاحب وسبب ذلك الشربة التي أسقانيها فلان ثم مات فما حكم الله سبحانه وتعالى في ذلك؟"فأجاب"رحمه الله تعالى بقوله لا قصاص ولا دية على الطبيب المذكور بمجرد أمره للمريض المذكور بشرب الدواء المذكور، والله أعلم.
"وسئل"نفع الله تعالى به المسلمين سؤالا صورته سئل بعض المفتين عما إذا جرح بهيمة غيره مثلا أو عبده ثم اندملت الجراحة وبقي أثرها ولم ينقص من قيمتها شيء فهل يجب عليه شيء أم لا؟ فأجاب بقوله لا يجب شيء في البهيمة والعبد وفي العبد خلاف والصحيح أنه يجب أيضا شيء والله أعلم فهل جوابكم كذلك؟"فأجاب"رحمه الله تعالى بقوله أما ما ذكر عن بعض المفتين في مسألة البهيمة والعبد فيحتاج إلى تفصيل وهو أن البهيمة حيث اندمل جرحها ولا نقص فيها لا يجب على جارحها إلا التعزير ويشهد لذلك قول الفوراني الحيوان يخالف الجماد في شيء وهو أنه لا يضمن إلا بعد الاندمال والجماد يضمن في الحال بما نقص وجزم به في الأنوار فقال لو فقأ إحدى عيني حمار لم يجب في الحال شيء حتى يندمل ثم يجب ما بين قيمته صحيح العين ومفقوءها قال ولو قال المالك لا أداويه حتى يموت أجبره الحاكم أي على مداواته ولو قال الجاني مكني من مداواته لم يلزمه التمكين منه وأما الرقيق فإن قطع منه ما يقدر في الحر كاليد لزمه نصف القيمة في هذا المثال مطلقا سواء أبرئ ولم تنقص قيمته أم نقصت بقدر نصف القيمة أم أقل أم أكثر وإن جرح جرحا لا مقدر له فيه من الحر فبرئ ولم تنقص قيمته كأن قطع منه أصبعا زائدة فبرئ ولم تنقص قيمته فقال ابن سريج لا شيء عليه وقال أبو إسحاق يلزمه ما نقص ويقوم قبل البرء والدم سائل للضرورة وهذا الثاني هو الذي ينبغي ترجيحه لقولهم في الجناية على الحر أن أثر الجناية عليه من ضعف، أو شين إذا بقي بعد البرء وجبت الحكومة وإن لم يبق فإن كانت الجناية جرحا، أو كسرا ولم ينقص بعد الاندمال شيء من منفعة أو جمال كقلع سن، أو أصبع زائدة اعتبر أقرب نقص إلى الاندمال ثم ما قبله وهكذا إلى حال سيلان الدم حتى تنقص القيمة لتأثرها بالخوف والخطر فإن لم ينقص به شيء ولا حال سيلان الدم فهل يعزر فقط، أو يعزر ويفرض القاضي عليه شيئا باجتهاده وجهان رجح البلقيني الثاني وإن كانت الجناية غير جرح ولا كسر كإزالة الشعور واللطمة لم يجب شيء سوى التعزير فتأمل هذا الذي ذكروه في باب الجنايات فإنه قاض بترجيح كلام أبي إسحاق فعلم أن إطلاق بعض المفتين أنه لا يجب شيء في العبد إطلاق في محل التقييد، والله سبحانه وتعالى أعلم.
"وسئل"نفع الله تعالى به بما لفظه إذا قلتم على المذهب أن الأب وإن علا والابن وإن سفل والقاتل ليسوا هم من العاقلة ولا يحملون من الدية شيئا وإذا قلتم أيضا أن الدية مؤجلة في ثلاث سنين من حين القتل وأن أكثر ما يجعل على الموسر نصف دينار وعلى
ج / 4