فهرس الكتاب
ص -198- الدين بن كبن الطبري وله في مدحه أبيات ومنها أن المشاهدة من أحوال آكليه أنه يحدث لهم روحنة وطيب وقت وتقوية على الأعمال ولا يحدث لهم إسكارا ولا تخبيلا ولا تخديرا.
واحتج القائلون بالحرمة بأمور منها قول الفقيه أبي بكر بن إبراهيم المقري الحرازي الشافعي في مؤلفه في تحريم القات كنت آكلها في سن الشباب ثم اعتقدتها من المتشابهات وقد قال صلى الله عليه وسلم:"من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه"، ثم إني رأيت من أكلها الضرر في بدني وديني فتركت أكلها فقد ذكر العلماء رضي الله تبارك وتعالى عنهم أن المضارات من أشهر المحرمات فمن ضررها أن آكلها يرتاح ويطرب وتطيب نفسه ويذهب حزنه ثم يعتريه قدر ساعتين من أكله هموم متراكمة وغموم متزاحمة وسوء أخلاق وكنت في هذه الحالة إذا قرأ علي أحد يشق علي مراجعته وأرى مراجعته جبلا وأرى لذلك مشقة عظيمة ومللا وأنه يذهب بشهوة الطعام ولذته ويطرد النوم ونعمته ومن ضرره في البدن أنه يخرج من أكله بعد البول شيء كالودي ولا ينقطع إلا بعد حين وطالما كنت أتوضأ فأحس بشيء منه فأعيد الوضوء وتارة أحس به في الصلاة فأقطعها أو عقب الصلاة بحيث أتحقق خروجه فيها فأعيدها وسألت كثيرا ممن يأكلها فذكروا ذلك عنها وهذه مصيبة في الدين وبلية على المسلمين وحدثني عبد الله بن يوسف المقري عن العلامة يوسف بن يونس المقري أنه كان يقول ظهر القات في زمن فقهاء ولا يجسرون على تحريم ولا تحليل ولو ظهر في زمن الفقهاء المتقدمين لحرموه ودخل عراقي اليمن وكان يسمى الفقيه إبراهيم وكان يجهر بتحريم القات وينكر على آكليه وذكر أنه إنما حرمه على ما وصف له من أحوال مستعمليه ثم أنه أكله مرة أو مرارا لاختباره قال فجزمت بتحريمه لضرره وإسكاره وكان يقول ما يخرج عقب البول بسببه مني ثم اجتمعت به فقلت له نسمع عنك أنك تحرم القات قال نعم فقلت له وما الدليل فقال ضرره وإسكاره فضرره ظاهر وأما إسكاره فهل هو مطرب فقلت نعم فقد قالت الشافعية وغيرهم في الرد على الحنفية في إباحتهم ما لم يسكر من النبيذ النبيذ حرام قياسا على الخمر بجامع الشدة المطربة فقلت له يروون عنك أنك تقول ما يخرج عنه مني وليس فيه شيء من خواص المني فقال إنه يخرج قبل استحكامه وكان عمي أحمد بن إبراهيم المقري وكان له معرفة بالطب وغيره يصرح بتحريمه ويقول إنه مسكر وقد رأيت من أكثر من أكله فجن هذا كله ملخص كلام الحرازي وهذا الرجل العراقي الذي أشار إليه ونقل عنه حرمة القات أخبرني بعض طلبة العلم أنه جاء إلى مكة المشرفة ودرس بها كثيرا وأنه قرأ عليه وزاد في مدحه والثناء عليه ويوافق هؤلاء القائلين بحرمة القات قول الفقيه العلامة حمزة الناشري ممن يعتمد عليه نقلا وإفتاء كما يدل عليه ترجمته المذكورة في تاريخ خاتمة الحفاظ والمحدثين الشمس السخاوي في منظومته المشهورة وقد أخبرني محدث مكة شرفها الله تعالى أنه قرأها على مؤلفها حمزة المذكور وأجازه بها:
ولا تأكلن القات رطبا ويابسا فذاك مضر داؤه فيه أعضلا
ج / 4