فهرس الكتاب
ص -199- فقد قال أعلام من العلماء إن هذا حرام للتضرر مأكلا
وهذا الفقيه إلخ ومنها أنه نهى عن كل مسكر ومفتر قال في النهاية ما معناه إن المفتر ما يكون منه حرارة في الجسد وانكسار وذلك معلوم ومشاهد في القات ومستعمليه كسائر المسكرات وإن كان يحصل منها توهم نشاط، أو تحققه فإن ذلك مما فضل من الانتشاء والسكر الحاصل من التخدير للجسد وكذلك يحصل من الإكثار والإدمان على المسكر حتى الخمر خدر يخرج إلى الرعشة والفالج ويبس الدماغ ودوام التغير للعقل وغير ذلك من المضار لكن القات لم يكن فيه من الطبع إلا ما هو مضرة دينية ودنيوية؛ لأن طبعه اليبس والبرد فلا يصحبه شيء من منافع غيره ومن المسكرات التي أشار إليها الشارع؛ لأن سائر المسكرات فيها شيء من الحرارة واللين فلا يظهر الضرر فيها إلا مع الإدمان عليها وهذا محصل من الضرر في الأغلب ما في الأفيون من مسخ الخلقة وتغير الحال المعتدلة في الخلق والخلق وهو يزيد في الضرر على الأفيون من حيث إنه لا نفع فيه يعلم قط وإن ضرره أكثر وفيه كثرة يبس الدماغ والخروج عن الطبع وتقليل شهوة الغذاء والباه ويبس الأمعاء والمعدة وبردها وغير ذلك ومنها أن جميع الخصال المذمومة التي ذكروها في الحشيشة موجودة في القات مع زيادة حصول الضرر فيما به قوام الصحة وصلاح الجسد من إفساد شهوة الغذاء والباه والنسل وزيادة التهالك عليه الموجب لإتلاف المال الكثير والموجب للسرف ومنها أنه ظن أن فيه نفعا فهو لا يقابل ضرره ومنها أنه شارك كل المسكرات في حقيقة الإسكار وسببه ومن التخدير وإظهار الدم وترقيقه طاهر البشرة مع نبذ الدسوسة من الدماغ والجسد إلى الظاهر وليس فيه حرارة ولين يبدلان ما نبذه من الحرارة واللين إلى ظاهر الجسد بخلاف نحو الخمر والحشيش فلهذا كثر ضرره هذا حاصل تلك الكتب المصنفة التي وردت علينا في القات وقد علمت ما اشتملت عليه حججهم من التناقض في الأخبار عن أحوال آكليه وسببه تناقض أخبار مستعمليه كما قدمته أول الكتاب ولما مر عن الطنبداوي أنه استعمله ووجد فيه غاية الضرر وإنما لم أعول على ما مر عن المزجد أنه استعمله لأن في كلامه السابق ما يدل على أنه لم يستعمله فإنه قال ما أظنه يغير العقل فتعبيره بما أظنه قاض بأنه لم يستعمله إذ لو استعمله لم يعبر بذلك بل كان يجزم بأنه لا يغير العقل؛ لأن الأمور الوجدانية من حيز الضروريات وإذا وقع هذا التناقض فيه فلا يمكن الجزم فيه بتحليل ولا تحريم على الإطلاق وإنما المخلص في ذلك الجاري على القواعد أنه يختلف باختلاف الطباع؛ لأنه لا يمكن الجمع بين تلك الأخبار المتناقضة مع عدالة قائلها إلا بذلك فيتعين المصير إليه كما مر وإذا كان يختلف باختلافها فمن علم من طبعه أنه يضره حرم عليه أكل المضر منه ومن علم أنه لا يضره لم يحرم عليه فإن قلت يعكر على ذلك القاعدة الأصولية أن المثبت مقدم على النافي فإن هذه القاعدة مصرحة بتحريمه لأنه تعارض فيه خبران أحدهما مثبت للضرر والآخر ناف له والمثبت مقدم
ج / 4