فهرس الكتاب

الصفحة 1618 من 1843

ص -200- لأن مع المثبت زيادة علم فكذلك القاعدة الفقهية فإن الأصل عدم الضرر فالمخبر بالعدم مستند للأصل والمخبر بوجوده مخرج له عن الأصل مقدم على البينة المستصحبة له وأيضا فقد اتفق القائلون بالحل والحرمة على أن فيه نشاطا وروحنة كما مر عن المزجد ونشأة كما مر عن الطنبداوي وطيب وقت كما مر عنهما ثم اختلفوا هل هذا النشاط الذي فيه يؤدي إلى ضرر والقائلون بالحرمة قالوا يؤدي إليه وما قالوه أقرب بالنسبة للواقع فإن من شأن النشاط والنشأة الذاتيين لمطعوم ومشروب دون العارضين له بواسطة إلف، أو نحوه أنهما يؤديان إلى الضرر حالا، أو مآلا فالإخبار بأنه يؤدي للضرر معه قرينة أي قرينة فإنه إذا وقع الاتفاق على أن فيه نشأة ونشاطا احتاج من سلب الضرر عنه إلى حجة تشهد له بذلك ولا حجة له إلا ما احتج به من مشاهدة آكليه وقد تقرر أن هذا لا حجة فيه لأنه عارضه أخبار غيرهم بخلاف ذلك فإن احتج أنه استعمله قلنا عارضك أيضا من استعمله وأخبر بأنه يحصل عنه التخدير وغيره من الضرر فثبت بما تقرر أن فيه نشاطا ونشأة وإن الأصل فيهما بقيدهما السابق تولد الضرر عنهما مع ما مر من تقديم المثبت على النافي فهذا كله يؤيد التحريم وموضح لأدلة من قال به فلم لم تقل به وما الذي أوجب لك العدول عنه مع ظهور أدلته هذه التي قررتها وموافقتها للقواعد الأصولية والفقهية كما تقرر قلت محل القاعدتين السابقتين من تقديم المثبت والمخالف للأصل ما إذا وقع التعارض من غير أن يمكن الجمع بين المتعارضين فحينئذ يقدم المثبت والمخالف للأصل لقوتهما على مقابلهما وأما مع إمكان الجمع بحمل كل من المتعارضين على حاله فلا تقديم؛ لأن تقديم أحدهما يستدعي بطلان الآخر والجمع يستدعي العمل بكل من الدليلين ولا شك أن العمل بالدليلين أولى من إلغاء أحدهما لأن الإلغاء كالنسخ وهو لا يعدل إليه متى أمكن غيره فهذا هو الذي أوجب العدول إلى الجمع بين تلك الأخبار وعدم إلغاء بعضها لتوفر عدالتهم وعدم ظهور تهمتهم وأما النشاط والنشأة فلم يثبت عندي أنهما وصفان ذاتيان لهذا النبات بل يحتمل أنهما عارضان له بواسطة إلف أو نحوه فلم يسعني مع ذلك الجزم بالتحريم فإن قال المحرمون ثبت عندنا أنهما وصفان ذاتيان له قلنا إذا استندتم في ذلك للأخبار فقد مر تناقضها والجمع بينها مع فرض صدقها فلا يصح مع ذلك الاستناد إلى بعضها دون بعض وإن قالوا استندنا إلى التجربة الموجبة للعلم الضروري قلنا لكم ذلك إن وجدت شروط التجربة التي قالها الأطباء من تكرر ذلك تكررا كثيرا بحيث يؤدي عادة إلى القطع بإفادته العلم مع عدالة المجرب واعتدال المزاج والزمن والمكان ويبعد وجود ذلك وتوفره كله في قطر اليمن مثلا؛ لأنه غير معتدل. والحاصل إني وإن لم أجزم بتحريمه على الإطلاق لما علمت مما قررته ووضحته وبينته وبرهنت عليه بالأدلة العقلية والنقلية لكني أرى أنه لا ينبغي لذي مروءة أو دين، أو ورع، أو زهد، أو تطلع إلى كمال من الكمالات أن يستعمله؛ لأنه من الشبهات لاحتماله الحل والحرمة على السواء، أو مع قرينة، أو قرائن تدل لأحدهما وما كان

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت