فهرس الكتاب
ص -207- أفكارا كثيرة وإنها تجفف المني وتجفيفه إنما يكون من قلة الرطوبة في الأعضاء الرئيسة ومما أنشد فيها:
قل لمن يأكل الحشيشة جهلا يا خسيسا قد عشت شر معيشة
دية العقل بدرة فلما ذا يا سفيها قد بعتها بحشيشة
قال وقد بلغنا من جمع يفوق حد الحصر إن كثيرا ممن عاناها مات بها فجأة وآخرين اختلت عقولهم وابتلوا بأمراض متعددة من الدق والسل والاستسقاء وإنها تستر العقل وتغمره ومما أنشد فيها أيضا:
يا من غدا أكل الحشيش شعاره وعدا فلاح عواره وخماره
أعرضت عن سنن الهدى بزخارف لما اعترضت لما أشيع ضراره
العقل ينهى أن يميل إلى الهوى والشرع يأمر أن تعدد داره
فمن ارتدى برداء شهوة زهرة فيها بدا للناظرين عثاره
ولبعض الفسقة أبيات كثيرة في مدحها حذفتها لما اشتملت عليه من السفه والإطراء والحث عليها وقد أنشد بعضهم في الرد عليه فقال:
لا تصغين لمادح شرب الحشيـ ـش فإنه في القول غير مسدد
وانهض بعزمة ماجد في رده في قصده بالسوط جنبا واليد
السكر شر كيف كان فلا تمل في مدحه لمن اعتدى لم يهتد
من كان ينكر منكرا فليلتزم أن لا يحيد عن السبيل الأرشد
ولقد تراه ضاحكا أو باكيا أو ناطقا بقبائح لم تشهد
هيهات أن يأتي بفعل صالح من ضل عن سنن الرشاد الأمجد
قد ضل من أفتى بحل شرائها فيما عزا للشافعي وأحمد
فيها الإهانة بالنعال وبالعصا للراعد المهبول والمتعبد
من كف كف الهم عنه بكفها أمسى على كف يروح ويغتدي
من حاكم أو عالم أو ناظر أو ناصح في فعله متزهد
من كان يطلب أن يفوز فحقه أن لا يجوز عن اهتداء المهتدي
وليطرح قول المبيح لأكلها وليقترح يوم السرور إلى غد
والأصل في تحريمها ما رواه أحمد في مسنده وأبو داود في سننه بسند صحيح عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر، قال العلماء المفتر كل ما يورث الفتور والخدر في الأطراف وهذا الحديث فيه دليل على تحريم
ج / 4