فهرس الكتاب
ص -208- الحشيش بخصوصه فإنها تسكر وتخدر وتفتر ولذلك يكثر النوم لمتعاطيها وحكى القرافي وابن تيمية الإجماع على تحريمها قال ومن استحلها فقد كفر قال وإنما لم تتكلم فيها الأئمة الأربعة رضي الله تبارك وتعالى عنهم لأنها لم تكن في زمنهم وإنما ظهرت في آخر المائة السادسة وأول المائة السابعة حين ظهرت دولة التتار قال الرافعي رحمه الله تعالى في الأطعمة وفي بحر المذهب أن النبات الذي يسكر وليس فيه شدة يحرم أكله ولا حد على آكله ولا نعرف في ذلك خلافا عندنا وقال في باب الشرب وما يزيل العقل من غير الأشربة كالبنج لا حد في تناوله لأنه لا يلذ ولا يطرب ولا يدعو قليله إلى كثيره اهـ. وقول الماوردي النبات الذي فيه شدة مطربة يجب فيه الحد ضعيف وإنما الواجب فيه التعزير ولا يقاس بالخمر في الحد لأن شرط القياس في الحدود المساواة وهذه الأشياء لا تشبه الخمر في تعاطيها لأنها لا تورث عربدة وغضبا وحمية والشيكران يزيده شدة وعربدة بالسكر بخلاف أكل المخدرات فإنه وإن زال عقله يسكن شره لفتور بدنه وتخديره وكثرة نومه وأيضا الحشيش ونحوها طاهرة والخمر نجسة فناسب تأكيد الزجر عنها بإيجاب الحد وأيضا الخمر يحرم تعاطي قليلها للنجاسة بخلاف الحشيش فإنه لا يحرم أن يتعاطى منها ما لا يسكر فبطل القياس ونقل القرافي عن بعض فقهاء عصره أنها بعد التحميص والغلي نجسة لأنها تغيب العقل حينئذ قال وسألت جماعة ممن يعانيها فمنهم من سلمه ومنهم من قال تؤثر مطلقا اهـ. قال ابن الهمام والصواب أنها تؤثر مطلقا لأنها في ذلك ملحقة بجوز الطيب والزعفران والعنبر والأفيون والشيكران بفتح الشين المعجمة وهو البنج وهو من المسكرات المخدرات ذكر ذلك الشيخ ابن القطب القسطلاني اهـ. قال بعضهم وفي أكل الحشيش مائة وعشرون مضرة دينية ودنيوية منها أنها تورث الفكرة وتجفف الرطوبات وتعرض البدن لحدوث الأمراض وتورث النسيان وتصدع الرأس وتقطع النسل والمني وتجففه وتورث موت الفجأة واختلال العقل وفساده والدق والسل والاستسقاء وفساد الفكر وإفشاء السر وذهاب الحياء وكثرة المراء وعدم المروءة وكشف العورة وعدم الغيرة وإتلاف الكسب ومجالسة إبليس وترك الصلاة والوقوع في المحرمات والجذام والبرص وتوالي الأسقام والرعشة ونتن الفم وسقوط شعر الأجفان واحتراق الدم وصفرة الأسنان والبخر وثقب الكبد وغشاء العين والكسل والفشل وتجعل الأسد كالعجل وتعيد العزيز ذليلا والصحيح عليلا إن أكل لا يشبع وإن أعطى لا يقنع وإن كلم لا يسمع تجعل الفصيح أبكم والصحيح أبلم وتذهب الفطنة وتحدث البطنة وتورث اللعنة والبعد عن الجنة ولنختم هذا الكلام بقاعدتين إحداهما أن كل شراب أسكر كثيره حرم قليله وحد شاربه والثانية كل مسكر مائع نجس.
وأورد عليها الأفيون قبل أن يجمد فإنه مسكر مائع وليس بنجس قطعا ولا يحرم يسيره بقيده السابق وبيع نحو الحشيش لأكلها ولو ظنا حرام كبيع العنب لعاصر الخمر خلافا للشيخ أبي حامد رحمه الله تعالى وقوله لأنه قد يتوب الله سبحانه
ج / 4