فهرس الكتاب

الصفحة 1628 من 1843

ص -210- باب التعازير وضمان الولاة

"وسئل"رضي الله تعالى عنه أنه لو ضرب أو لطم بنعله مثلا شريف خسيسا أو عكسه ما كيفية تعزيره وإذا رأى القاضي تعزير الفاعل بيد المفعول به المثل فعله به هل يجوز وإذا قلتم لا وكانت الفتنة لا تسكن إلا بذلك ما الحكم؟"فأجاب"بقوله رضي الله تعالى عنه المرجع في التعزير إلى اجتهاد الإمام فيما يراه زاجرا للفاعل بحسب جراءته وقبح معصيته ثم إن كان التعزير بنحو ضرب لم يجز للحاكم أن يفوضه للمستحق لئلا يزيد في الإيلام وإن كان بنحو وقع عمامة جاز له تفويض ذلك للمستحق إذ لا يخشى منه محذور وهذا التفصيل ظاهر مما ذكروه في الجنايات وإن لم أر من ذكره في التعزير ولو تيقن الحاكم إثارة فتنة إن لم يفوض استيفاء التعذير للمستحق لم يبعد حينئذ جواز تفويضه؛ لأن عدم إثارة الفتنة مقدم على خشية الزيادة في الإيلام، والله سبحانه وتعالى أعلم.

"وسئل"نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه قال في العباب فائدة صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه لما لد في مرضه بغير رضاه أمر بلد الحاضرين فاقتضى جواز التعزير بمثل ما تعدى به اهـ..

ما اللدد ومن لده صلى الله عليه وسلم ومن الحاضرون وبم استحق الحاضرون اللد وكم عددهم وهل كان في مرض موته صلى الله عليه وسلم، أو في مرض آخر وهل كان اللدد من الأدوية أم لا؟"فأجاب"رحمه الله تعالى بقوله اعلم أنه صلى الله عليه وسلم كان من شدة وجعه في مرض موته يغشى عليه ثم يفيق وأغمي عليه مرة فظن الصحابة رضوان الله سبحانه وتعالى عليهم أن وجعه ذات الجنب فلدوه فجعل يشير إليهم أن لا يلدوه فقالوا إنما أشار إلى المنع من اللد لكراهية المريض للدواء أي إنما نهيتنا عن ذلك لأنه دواء ونفس المريض تكرهه فقال:"لا يبقى أحد في البيت إلا لد وأنا أنظر إلا العباس فإنه لم يشهدكم"رواه البخاري.

واللدد هو ما يجعل في جانب الفم من الدواء فأما ما يصب في الحلق فيقال له الوجور ففي الطبراني من حديث العباس رضي الله تبارك وتعالى عنه إنهم أذابوا قسطا بزيت ولدوه به قيل وإنما كره اللدد مع أنه صلى الله عليه وسلم كان يتداوى لأنه تحقق أنه يموت في مرضه ومن تحقق ذلك كره له التداوي ونظر فيه بأن الظاهر أن ذلك كان قبل أن يخير صلى الله عليه وسلم بين الحياة والموت وعندي في هذا نظر لأنه وقع تخييره قبل هذا كما أشار إليه صلى الله عليه وسلم في حديث البخاري ومسلم وهو أنه صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر فقال:"إن عبدا خيره الله تبارك وتعالى بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده"،

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت